يعود ملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين إلى واجهة المشهد السياسي في الولايات المتحدة بالتزامن مع استئناف مجلس النواب لانعقاده، حيث يقود مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مساعي جديدة لفرض التصويت على تشريع يضمن أعلى درجات الشفافية بشأن السجلات المرتبطة بالقضية المثيرة للجدل.
وفي هذا السياق، يعتزم النائب الجمهوري توماس ماسي الدفع مجدداً نحو التصويت على “قانون شفافية ملفات إبستين” قبيل مغادرته مقعده في الكونجرس مطلع شهر يناير المقبل. وأكد ماسي في تصريحات له أن الجهود الحالية ستكلل بالنجاح في جمع التوقيعات الـ218 اللازمة لفرض التصويت المباشر على مشروع القانون مع عودة المجلس للعمل.
ويأتي هذا الحراك امتداداً لتعاون سابق جمع ماسي بالنائب الديمقراطي رو خانا، والذي كان قد أعلن في شهر سبتمبر الماضي عن نجاح الحملة في حصد تعهدات كافية لتمرير الإجراء، قبل أن يقرر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إنهاء جلسات المجلس مبكراً آنذاك.
وكان الثنائي ماسي وخانا قد تقدما في شهر يوليو الماضي بنسخة مطورة تحمل اسم “قانون شفافية ملفات إبستين 2″، مستندين إلى تشريع سابق وقعه الرئيس دونالد ترامب في شهر نوفمبر من العام الماضي، رغم محاولات سابقة للرئيس لتعطيل مساعي كشف المستندات. ويمنح مشروع القانون الجديد المدعين العامين على مستوى الولايات والمحليات إضافة إلى الضحايا، الحق القانوني في مقاضاة النائب العام الأمريكي حال تورطه في حجب السجلات بصورة غير قانونية، أو تنقيحها، أو الامتناع عن تسليمها. كما يفرض النص التزاما قانونيا على النائب العام بتقديم وثائق بعينها إلى الضحايا من دون أي تنقيحات بناء على طلبهم.
ومع اقتراب انتقال قيادة مجلس النواب إلى الأغلبية الديمقراطية في يناير القادم، يتوقع المراقبون أن يخضع تعامل الإدارة الحالية مع ملفات إبستين لرقابة وتدقيق مكثفين. وقد برزت القضية بشكل لافت في السجال السياسي خلال الولاية الثانية لترامب وحضرت بقوة في الحملات الانتخابية الأخيرة، حيث استخدمها الديمقراطيون لتوجيه الاتهمات للخصوم بحماية النخب النافذة، لا سيما مع تصدر قضايا الفساد لاهتمامات الناخبين.
وفي السياق الانتخابي، أظهرت بيانات حديثة أن مرشحين من الحزبين وجماعات خارجية ضخوا ما لا يقل عن 70 مليون دولار خلال الفترة بين الأول من سبتمبر و21 أكتوبر الماضيين، وذلك تمويلاً لإعلانات تلفزيونية ركزت على قضية إبستين وملفات التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال.
على الصعيد الرقابي، حدد النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، الذي يعد من أبرز أعضاء لجنة الرقابة في المجلس، أجندة من أربع أولويات للتحقيق في حال تولي حزبه رئاسة اللجنة، وضمت القائمة قضية إبستين في صدارة الاهتمامات. وشدد غارسيا خلال مؤتمر صحفي على غياب المحاسبة الحقيقية للمتآمرين والمتورطين في جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر، منتقداً بشدة غياب جلسات الاستماع العلنية طوال فترة السيطرة الجمهورية.
وأشار غارسيا إلى تواصله مع عدد من الناجيات اللواتي أبدين رغبة أكيدة في الإدلاء بشهاداتهن أمام الكونجرس، واصفاً عدم مثول العديد من الشخصيات المرتبطة بالقضية حتى الآن بالأمر المخزي، ومؤكداً أن هؤلاء سيواجهون استدعاءات رسمية للمثول أمام المجلس وتقديم شهاداتهم.
