تواجه الحياة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرحلة مفصلية غير مسبوقة، إثر خطوة اتخذها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، السبت 7 نوفمبر 2026، بتكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بمحاولة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وتعد هذه الخطوة مؤشراً على احتمال نهاية سنوات طويلة قضاها نتنياهو على قمة السلطة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة القضائية المرتبطة باتهمامات الفساد التي تطارده منذ سنوات طويلة.
ورغم هذا التطور السياسي البارز، لا يعد نتنياهو خارج الحكم بشكل نهائي ورسمي في الوقت الحالي؛ إذ يستمر في ممارسة مهامه بوصفه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال حتى يتم إنجاز تشكيل حكومة جديدة بشكل كامل. غير أن خسارة المنصب الرفيع، في حال اكتمالها ونجاح الجهود السياسية البديلة، تعني حرمانه من الغطاء السياسي المباشر، وتفتح الباب واسعاً أمام استمرار المسار القضائي بحقه دون عوائق.
ويواجه نتنياهو حزمة ثقيلة من الاتهامات الجنائية تشمل الرشوة، والاحتيال، وإساءة الأمانة، وذلك من خلال ثلاث قضايا رئيسية بدأت أطوار محاكمته فيها فعلياً منذ عام 2020. في المقابل، يواصل نتنياهو نفي كافة التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلاً، معتبراً أن هذه الملاحقات القضائية تمثل في جوهرها حملة سياسية منظمة تستهدف إزاحته عن المشهد السياسي وإبعاده عن السلطة بالقوة.
وتبرز في مقدمة هذه الملفات القضائية القضية المعروفة إعلامياً بـ«الملف 1000»، والتي تتعلق باتهامات موجهة لنتنياهو وزوجته بتلقي هدايا ذات قيمة مالية باهظة، تمثلت في سيجار فاخر وكميات من الشمبانيا، قدمها رجال أعمال، في مقابل تقديم خدمات ومساعدات ومنافع سياسية لهم. أما «الملف 2000»، فيتمحور حول سلسلة من المحادثات المسجلة بين نتنياهو وناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» أرنون موزيس، وتتناول صفقة محتملة لتحسين التغطية الإعلامية لشخص رئيس الوزراء في مقابل اتخاذ إجراءات تشريعية أو تنظيمية قد تلحق الضرر بمنافس الصحيفة.
وفي السياق ذاته، يأتي «الملف 4000» باعتباره القضية الأثقل، حيث يوجه الادعاء العام لنتنياهو تهمة منح امتيازات تنظيمية واسعة لشركة الاتصالات «بيزك» مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية وداعمة عبر موقع «واللا» الإخباري، وتتضمن هذه القضية اتهامات مباشرة بالرشوة إلى جانب الاحتيال وإساءة الأمانة.
وعلى الصعيد القانوني والعقوبات المحتملة، تشير النصوص القانونية في إسرائيل إلى أن جريمة الرشوة قد تصل عقوبتها المحتملة إلى السجن لمدة 10 سنوات، بينما تتراوح عقوبة الاحتيال وإساءة الأمانة لتصل إلى السجن لمدة 3 سنوات. ومع ذلك، فإن هذه العقوبات المقررة لا تعني حتمية أو تلقائية سجن نتنياهو، إذ يبقى الأمر رهناً بما سأسفر عنه مسار المحاكمة والأحكام النهائية التي ستصدرها المحكمة المختصة.
وكان نتنياهو قد استكمل الإدلاء بشهادته الرسمية في شهر يونيو 2026، وذلك بعد مثوله أمام القضاء عبر 98 جلسة استماع امتدت لنحو 18 شهراً متواصلة، لتدخل القضية بعد ذلك مرحلة جديدة تتمثل في الاستماع لشهود الدفاع، وسط ترقب عام لصدور حكم نهائي يحدد المآل القانوني والسياسي لإحدى أبرز الشخصيات في تاريخ إسرائيل الحديث.
