مصر والمغرب وسياسة الدبلوماسية النشطة

العلاقات المصرية المغربية واحدة من أكثر العلاقات العربية تفاهما ورسوخا فهي تقوم على تاريخ طويل من التقارب الثقافي والاحترام المتبادل.. الحقيقة ان هذه العلاقات لم تكن وليدة لحظة او رهنا بمرحلة تاريخية معينة فهي علاقات ثقافية شعبية تشكلت عبر مسيرة ممتدة من التعاون والتنسيق .. كل هذا منحها خصوصية وقدرة خاصة على الصمود والتطور رغم تغير الظروف والتحديات.
في اعتقادي ان التاريخ الممتد لقوة العلاقات الثقافية كان الارض الخصبة لقوة هذه العلاقات فضلا عن الدور المحوري للدبلوماسية في الحفاظ على زخم هذه العلاقات وتطويرها، ولـ السنوات الماضية شهدت نشاطا لافتا لسفير المملكة المغربية لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية السيد محمد آيت وعلي، الرجل البشوش، الذي يعمل على تعزيز جسور التواصل بين البلدين على مختلف المستويات. فقد حرص بنشاطه المعهود على توسيع دوائر العمل السياسي ودعم التنسيق داخل الأطر العربية المشتركة بما يخدم المصالح الاستراتيجية لكل من القاهرة والرباط.
لم يقتصر هذا الدور على الجانب السياسي فحسب بل امتد ليشمل البعد الثقافي والإنساني من خلال دعم الفعاليات الثقافية المشتركة، وتشجيع التبادل الأكاديمي والفني. كما يتضح دوره ايضا في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري عبر فتح قنوات تواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين للاستفادة من الفرص المتاحة اقتصاديا.
هذه الجهود الدبلوماسية النشطة تأتي في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب مزيدا من التنسيق العربي المشترك وهو ما يجعل من العلاقات المصرية المغربية ركيزة أساسية للاستقرار والتوازن. فمصر بثقلها السياسي والتاريخي والمغرب بدبلوماسيته وانفتاحه الإقليمي يشكلان معا عنصر دعم مهم للعمل العربي المشترك.
الحقيقة ان تعزيز العلاقات بين القاهرة والرباط ليس خيارا ظرفيا بل هو استثمار استراتيجي في المستقبل تلعب فيه الدبلوماسية النشطة دورا أساسيا في تحويل التاريخ المشترك إلى شراكة متجددة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة فرص حقيقية للتعاون والتكامل .



