يشهد قطاع رعاية مرضى الأورام في مصر تطورات ملحوظة في مجالات السيطرة على الألم، حيث توفر التقنيات الطبية الحديثة خيارات متقدمة تسهم في تخفيف معاناة المرضى ورفع جودة حياتهم اليومية خلال مختلف مراحل العلاج.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مهجة سامي، أستاذ التخدير وعلاج الألم بالمعهد القومي للأورام، أن التعامل مع الألم لم يعد يقتصر على المراحل المتأخرة للمرض فحسب، بل بات من الضروري انطلاقه منذ المراحل الأولى للإصابة، تبعاً لطبيعة الورم ومكانه والحالة الصحية العامة للمريض، مشددة على ضرورة حصول أي مريض يعاني من الألم خلال مراحل التشخيص أو العلاج على تقييم دقيق من فريق متخصص.
وجاءت تصريحات الدكتورة مهجة سامي خلال فعاليات مؤتمر المعهد القومي للأورام المنعقد حالياً في العاصمة المصرية القاهرة، والذي يُعقد برئاسة الدكتور محمد عبد المعطى سمرة، عميد المعهد. وأوضحت أن احتياجات مرضى الأورام للتعامل مع الألم تظهر في محطات متعددة من رحلتهم العلاجية، سواء بالتزامن مع جلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، أو في مرحلة ما بعد التدخلات الجراحية، لافتة إلى أن تحويل المريض إلى عيادة علاج الألم المتخصصة بالمعهد يسهل عملية اختيار الوسيلة العلاجية الأكثر ملاءمة لحالته الفردية.

وحول الخيارات العلاجية المتاحة، أشارت أستاذة التخدير وعلاج الألم إلى أن المنظومة الطبية تعتمد على حزمة متنوعة من الوسائل تتدرج من الأدوية المسكنة ومضادات الالتهاب وصولاً إلى تقنيات التدخل المحدود التي تستهدف الأعصاب الناقلة لإشارات الألم. وتتضمن هذه التقنيات الحديثة عمليات حقن الأعصاب أو الغدد العصبية المسؤولة عن نقل الإحساس بالألم، إضافة إلى استخدام تقنية التردد الحراري في حالات محددة، وهي وسائل تثبت فاعليتها في تخفيف حدة الآلام وتعزيز قدرة المريض على متابعة تفاصيل حياته بصورة أفضل.
وأبرزت الدكتورة سامي أهمية مواكبة التطور المستمر في أساليب علاج الألم لتوفير بدائل متعددة تتناسب مع استجابة كل مريض وطبيعة آلامه، مشددة على ضرورة تدريب الكوادر الطبية والفرق المعالجة على استخدام هذه التقنيات الحديثة لتحقيق أعلى نسب نجاح ممكنة.
واختتمت بالتأكيد على أن الإدارة المبكرة للألم تسهم بشكل مباشر في الحد من تداعياته السلبية على الحالة النفسية والجسدية للمريض، معتبرة أن علاج الألم يعد ركيزة أساسية لا غنى عنها في منظومة علاج الأورام المتكاملة وليس مجرد إجراء تكميلي، شريطة أن يخضع لاختيار دقيق يعتمد على تقييم طبي شامل يراعي نوع الورم ومرحلته وموقعه بدقة.
