صحة وطب

تحذير طبي من خطورة ارتفاع ضغط الدم وتأثيره الصامت

طبيب يجري فحصا طبيا لقياس ضغط الدم للمريض في العيادة

قد يبدو الإنسان متمتعًا بصحة جيدة ويمارس تفاصيل حياته اليومية بصورة طبيعية تمامًا دون أن يشكو من أي آلام أو أعراض ظاهرية، بيد أن هذا الاستقرار الظاهري لا يعكس بالضرورة سلامة الأوعية الدموية. فهناك مشكلات صحية تتسلل وتتطور في الجسم بصمت مطبق لسنوات طويلة قبل أن تبلغ مرحلة حرمة تهدد الحياة، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يُعد المسبب الأبرز لأزمات السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

وفي هذا السياق، ينبه الأطباء والخبراء إلى خطورة إهمال المتابعة الدورية لقياس ضغط الدم، لا سيما أن ملايين الأشخاص حول العالم يعيشون بارتفاع في ضغط الدم دون أن يدركوا ذلك لعدم ظهور أي مؤشرات تنذر بالخطر، وهو ما يجعل الفحوصات المنتظمة وسيلة دفاع أساسية لاكتشاف الخلل مبكرًا والسيطرة على مضاعفاته المحتملة قبل فوات الأوان.

وتكمن الخطورة الاستثنائية لارتفاع ضغط الدم، المعروف بلقب القاتل الصامت، في قدرته على الاستمرار لفترات مديدة دون أن يشعر المصاب بأي تغيرات صحية ملحوظة، رغم تأثيره التدريجي والمستمر على جدران الأوعية الدموية. وتشير بيانات المنظمة العالمية للسكتة الدماغية إلى ارتباط ارتفاع ضغط الدم بأكثر من نصف حالات الإصابة بالسكتة الدماغية على مستوى العالم، إذ يؤدي استمرار الضغط المرتفع إلى إجهاد الشرايين وتلفها وتضيقها أو حتى انسدادها وتمزقها في الحالات المتقدمة.

ويوضح الدكتور فرانشيسكو لو موناكو، استشاري أمراض القلب، أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أهم عوامل الخطر التي يمكن اكتشافها والتعامل معها بفعالية للوقاية من السكتات الدماغية. ويشير استشاري أمراض القلب إلى أن الاعتقاد السائد بأن الشعور بالصحة الجيدة واللياقة البدنية دليل قاطع على سلامة الضغط يعد اعتقادًا مضللًا، إذ قد يتمتع الشخص بنشاط بدني عالٍ دون أعراض بينما تكون قراءات ضغط الدم لديه مرتفعة وتستوجب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

ولمعرفة المستويات الحقيقية لضغط الدم، يظل القياس المنتظم الوسيلة الدقيقة الوحيدة، إذ يتعذر الاعتماد على الأعراض وحدها لاكتشاف الخلل. وتُصنف قراءة ضغط الدم على أنها مرتفعة عندما تبلغ 140 على 90 ملم زئبق أو أكثر عند قياسها داخل العيادات الطبية، بينما تُحدد القراءة المرتفعة في القياس المنزلي عند بلوغ 135 على 85 ملم زئبق أو أكثر.

مع ذلك، يؤكد المتخصصون أن قراءة واحدة مرتفعة لا تكفي وحدها لتأكيد الإصابة المزمنة، حيث قد يوصي الطبيب بإجراء قياسات متكررة أو متابعة منتظمة لضغط الدم في البيت على مدار فترة زمنية محددة لتحديد الحالة الصحية بدقة وتجنب التسرع في التشخيص.

ولتقليل احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية، ينصح الخبراء بضرورة الاهتمام بمتابعة ضغط الدم بانتظام وعدم انتظار ظهور أي أعراض مرضية، إلى جانب تبني أنماط حياة صحية تدعم سلامة القلب والأوعية الدموية.

وتشمل أبرز الإجراءات الوقائية الموصى بها اتباع نظام غذائي متوازن مع تقليل استهلاك الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والابتعاد التام عن التدخين، فضلًا عن المتابعة الدورية لمستويات الكوليسترول وضغط الدم.

ويؤكد الدكتور لو موناكو أن الوقاية الناجحة لا تعتمد على تناول أنواع محددة من الأطعمة السحرية أو المكملات الغذائية، وإنما تبدأ بالوعي بعوامل الخطر الفردية، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، والتعامل المبكر مع أي خلل وظيفي.

وعند اكتشاف الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ينبغي للمصاب تجنب الذعر أو تجاهل النتائج، والمبادرة فورًا لمراجعة الطبيب المختص لتقييم الحالة بدقة وتحديد خطة العلاج الملائمة، سواء اعتمدت على تعديل نمط الحياة اليومي، أو استخدام الأدوية الطبية، أو المزج بينهما للسيطرة الكاملة على قراءات الضغط وتقليل خطر المضاعفات المستقبلية.

Nour Ahmed

مهتمة بمتابعة أخبار الصحة والتغذية والبحوث الطبية. أحرص على قراءة المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، وأهتم بالتطورات التي توضحها الدراسات والأبحاث.