ليست كل الحروب تنتهي بتوقف القصف وانقشاع الدخان، فهناك معارك أخرى قاسية تبدأ رحلتها مع الناجين الذين يحملون أجساداً مثقلة بالجراح وأطرافاً غابت إلى الأبد، بينما تبقى أحلامهم معلقة بين مرارة الألم وقسوة الانتظار.
في قطاع غزة، لا يقتصر وجع مصابي البتر على فقدان أعضاء من أجسادهم فحسب، بل يمتد ليواجهوا تعقيدات النزوح القاسي، والحياة داخل الخيام البسيطة، وشح العلاج، وتصدع أبواب السفر التي يعلقون عليها آمالهم لاستعادة ما تبقى من مسارات حياتهم.
يقف المواطن إسماعيل عرفة شاهداً حياً على مأساة آلاف المصابين، حاملاً صرخة إنسانية لا تطالب بالمستحيل، بل تدعو إلى أبسط حقوق العيش بأمان وكرامة، وتلقي العلاج المناسب وعدم تركهم وحيدين في مواجهة مصير لم يختاروه بإرادتهم.

وبكلمات يملؤها الألم والحسرة، يروي إسماعيل عرفة جانباً من المعاناة اليومية التي يعيشها مصابو البتر في ظل استمرار ظروف النزوح الصعبة والإقامة بالخيام وغياب أبسط مقومات الرعاية اللازمة لأجسادهم المنهكة.
يقول عرفة: “نحن الذين فقدنا أطرافنا بسبب الحرب والإصابات، نعيش اليوم داخل الخيام، نحمل أوجاع البتر وآثار الإصابات، ونواجه صعوبة بالغة في ممارسة أبسط تفاصيل حياتنا اليومية، لم تكن الإصابة نهاية معاناتنا، بل كانت بداية رحلة طويلة من الألم والاحتياج، في ظل ظروف لا ترحم أجسادنا التي أنهكتها الحرب”.
ويضيف: “لا نحتمل أن تطول هذه المأساة أكثر من ذلك، فحياتنا أصبحت معلقة بين الألم والانتظار، نحتاج إلى العلاج والرعاية الطبية والتأهيل، ونحتاج إلى فرصة للسفر حتى نحصل على العلاج الذي لا نستطيع الحصول عليه في ظل الظروف الحالية”.

ويتابع متسائلاً بحرقة: “أي قهر هذا الذي نعيشه؟ وأي صدمة يمكن أن تصف شعور إنسان فقد طرفاً من جسده، ثم يجد نفسه محروماً من أبسط حقوقه في الحياة والأمان والسفر للعلاج؟ نحن لا نطلب سوى حقنا في أن نعيش بكرامة، ونحصل على فرصة حقيقية لاستكمال علاجنا”.
ورغم قسوة المشهد وتعدد الطبقات الإنسانية المؤلمة، يؤكد عرفة أن مصابي البتر لم يفقدوا إرادتهم في التشبث بالحياة، مضيفاً: “وجعنا يفوق الوصف، لكن إرادتنا تهزم الحرب، وما زلنا نتمسك بالأمل رغم كل ما نمر به”.
وفي ختام حديثه، يوجه مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية للتحرك العاجل لإنقاذ مصابي البتر في غزة، والعمل على تسهيل سفر الحالات التي تحتاج إلى تدخلات علاجية متقدمة، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية والأطراف التعويضية، مؤكداً أن معاناته الشخصية وفقدان يده يمثلان صرخة مدوية في وجه ضمير العالم.
