صعد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لهجته تجاه الجماعات الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أنه لن يسمح باستمرار استيلائها على أراضي العراقيين وحقوقهم. واتهم رئيس الوزراء هذه الجهات بالاستحواذ على حقوق الشعب العراقي تحت مسميات يصفونها بـ”الشرعية”. وتأتي هذه التصريحات تأكيدًا لتمسك الحكومة بفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء أي مظاهر لوجود سلاح خارج مؤسساتها الرسمية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون سيادة العراق في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء تعقيبًا على بيان أصدرته كتائب “سيد الشهداء” العراقية، نفت فيه توقيع أي اتفاق أو وثيقة تتعلق بتسليم سلاحها أو ضبطه. وجاء بيان الكتائب ردًا على تصريحات وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بشأن موافقة الكتائب على حصر السلاح بيد الدولة، في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل سلاح الفصائل المسلحة في البلاد.
وقالت الكتائب في بيانها إنها وقّعت على “وثيقة اتفاقية السيادة” إلى جانب فصائل أخرى وأطراف الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء، مؤكدة استمرار التزامها ببنود الوثيقة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها لم تعلن أو تتبنَّ أو توقّع أي موقف يتعلق بسلاحها أو ضبطه.
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أوضح في وقت سابق أن كتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق وافقتا على ضبط السلاح، بينما لا تزال المفاوضات مستمرة مع فصيلين آخرين بشأن هذا الملف الحيوي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية في العراق بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لدفع الفصائل المسلحة إلى تسوية وضعها العسكري ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
على الصعيد الخارجي، وجهت الولايات المتحدة رسالة تحذير إلى العراق مفادها أن مقار الفصائل المسلحة ستكون هدفًا عسكريًا إذا انضمت إلى إيران في الحرب حال استئناف القتال. ونقلت مصادر مطلعة أن واشنطن أبلغت بغداد بأن مقار الفصائل ستكون عرضة للاستهداف إذا قررت الانخراط إلى جانب إيران في أي مواجهة عسكرية مقبلة، محذرة من التداعيات الخطيرة لمشاركة هذه الفصائل في الصراعات الإقليمية.
كما حثت واشنطن الحكومة العراقية على منع الفصائل المسلحة من شن أي هجمات على دول الجوار، وكشفت المصادر أن المبعوث الأمريكي توم براك حث بغداد على الالتزام الصارم بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة وحدها.
أتت الرسالة الأمريكية بعد أيام من تأكيد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التزام بغداد التام بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقًا للاعتداء على دول الجوار. ويأتي هذا التحذير في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق دقيق للتوازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران، وتجنب انجرار البلاد إلى أتون صراعات إقليمية مدمرة.
