الوقت في مصر--
ثقافة وفنون

متحف آثار الغردقة يحتفي برائعة السجاد الإسلامي والحرف التاريخية

قطعة أثرية من السجاد الإسلامي المزخرف بعناية داخل متحف آثار الغردقة

يحتضن متحف آثار الغردقة مجموعة متميزة من القطع الأثرية الإسلامية التي تجسد عراقة الفنون والحرف اليدوية في الحضارة الإسلامية، ويأتي السجاد الإسلامي في مقدمة هذه المقتنيات، باعتباره أحد أبرز الشواهد على براعة الصناع في بلاد المشرق، وما بلغته هذه الحرفة من تطور وإبداع عبر العصور.

اشتهرت صناعة السجاد في الشرق بإنتاج قطع فاخرة تميزت بتنوع أشكالها ودقة زخارفها وجمال ألوانها، إلى جانب استخدام خامات عالية الجودة أسهمت في الحفاظ على متانتها واستمرارها لأجيال طويلة. وقد تعرّف الأوروبيون على فنون السجاد الشرقي من خلال العرب، الذين نقلوا هذه الصناعة إلى الأندلس، حيث حظيت بإعجاب الطبقات الثرية وحرصوا على اقتنائها، قبل أن تنتشر لاحقًا في مختلف أنحاء أوروبا. ومع تزايد الاهتمام الأوروبي بالسجاد الشرقي، انعكس جماله وتفرد زخارفه على الأعمال الفنية، إذ حرص عدد من رسامي عصر النهضة على إبراز السجاد ضمن لوحاتهم، باعتباره أحد مظاهر الثراء والرقي.

image

وكشف أحد الأثريين بمتحف الغردقة أن المتحف يضم قطعًا أثرية من السجاد الإسلامي صُنعت باستخدام خامات متنوعة، من بينها صوف الأغنام وشعرها، ووبر الجمال، والقطن والكتان والحرير الطبيعي، موضحًا أن طبيعة الخامات المستخدمة كانت تختلف من منطقة إسلامية إلى أخرى، وفقًا للموارد المتاحة والتقاليد الفنية السائدة بها. وأشار إلى أن السجاد الإيراني يُعد من أرقى نماذج السجاد الشرقي، لما يتميز به من جودة الصناعة ودقة التفاصيل، حيث استُخدم في إنتاجه الصوف الخشن والحرير، إلى جانب تقنيات النسج بالوبرة المعقودة، فضلًا عن الخيوط الذهبية والفضية التي أضفت عليه مزيدًا من الفخامة والتميز.

وفي السياق ذاته، مثلت مصر مركزًا تاريخيًا محوريًا لصناعة السجاد منذ العصور الإسلامية المبكرة، حيث شهدت هذه الحرفة ازدهارًا ملحوظًا خلال العصرين المملوكي والعثماني. واستشهد الأثري بما أورده التاريخ عن طلب السلطان العثماني مراد الثالث من والي مصر إرسال 11 صانعًا من أمهر حرفيي السجاد في القاهرة، مصحوبين بكميات كبيرة من الصوف المصبوغ، في دلالة واضحة على المكانة الرفيعة التي حظيت بها الصناعة المصرية آنذاك.

وتشير وثائق العصر المملوكي إلى انتشار ورش صناعة السجاد في القاهرة القديمة، والتي ضمت الأدوات والمعدات اللازمة لممارسة هذه الحرفة، وفي مقدمتها «النول»، الذي يمثل الأداة الأساسية لنسج السجاد يدويًا. ولا يزال النول مستخدمًا حتى اليوم، شاهدًا على استمرار واحدة من أعرق الحرف التراثية التي جمعت بين المهارة الفنية والأصالة التاريخية في وجدان الحضارة الإسلامية.

Passant Ezzat

أحب متابعة أخبار الفن والموسيقى والمسرح والفعاليات العامة. أهتم بالعروض والمهرجانات والأعمال الجديدة، وأستمتع بالتعرف إلى المواهب والتجارب الفنية المختلفة.