حوادث وقضايا

حصاد 2025.. كيف حققت وزارة العدل طموحات المواطنين في «التقاضي الذكي»؟

على مدى شهور العام الجاري الذي ينقضي خلال أيام قليلة، عملت وزارة العدل على تنفيذ استراتيجية شاملة، ركيزتها الأساسية «تطوير منظومة العدالة» انطلاقا من إيمانٍ راسخٍ بأن العدل هو الحصن الواقي والركن الأوثق لاستقرار المجتمع، وهو ما انعكس جليًا على نشاط مكثف في مختلف المسارات سواء في ملفات التعاون الإقليمي والدولي أو تطوير الأداء الداخلي من أجل تحقيق «العدالة الناجزة».

وعملت الوزارة على أن تكون العدالة نظامًا حيا يتماشى مع التقدم العلمي ويجمع بين ثوابت القانون وروح العصر، من خلال جهد متواصل بالتنسيق مع الجهات والهيئات القضائية والشركاء الوطنيين والدوليين لتحديث منظومة التقاضي، وإنشاء بنية رقمية متكاملة للعدالة، أقرب إلى المواطن وأيسر في الوصول إليه، ولتتحول إجراءات التقاضي التقليدية إلى خدمات ذكية تحفظ الوقت وتعزز الثقة، إدراكا بأن العدالة الرقمية ليست مُجرد تغيير في الوسائل بل تجديد في الفكر والمفهوم بأن تكون العدالة حاضرة في متناول الجميع حارسة للحقوق والحريات راعية للتنمية والاقتصاد.

وزارة العدل

الرقمنة والخدمات الإلكترونية.. سبيل العدالة للتيسيير على المواطنين

تعتبر وزارة العدل التحول الرقمي خيارًا استراتيجيًا لتحقيق تنمية مستدامة تيسر على المواطنين معاملاتهم وتعزز الشفافية، ولتحقيق هذا الخيار عملت الوزارة على اعتماد الوسائل الحديثة ضمن المنظومة القضائية، بحيث تقوم على أسس رقمية وتقنيات حديثة تضمن سرعة الأداء ودقته، ما يجعل التقاضي أكثر يسرًا دون استنزاف وقت المواطن وجهده، فضلًا عن التيسير على موظفي الوزارة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية.

وتدخل وزارة العدل عام 2026 بتحديثات رقمية غير مسبوقة وإتاحة عدد من الخدمات من خلالها، تشمل خدمة الاستعلام عن بيانات المأذونين والموثقين، وخدمة الاستعلام عن التصديق على المحررات الرسمية وكذا إتاحة خدمة التصديق والإجراءات والمستندات المطلوبة قبل التوجه إلى المكتب المختص، بالإضافة إلى الخريطة التفاعلية لمواقع العدالة المصرية والتي تحدد مواقع المحاكم والشهر العقاري على مستوى الجمهورية ومواعيد عملها كما يمكن التعاون مع الجهات القضائية والنيابة العامة لإدراج المواقع الجغرافية بفروعها ومقر النيابات من خلال الخريطة التفاعلية.

كما تتيح وزارة العدل عبر بوابتها الإلكترونية ترجمة المستندات الرسمية عن بُعد، وخدمة تقديم الجهات الإدارية لطلبات الضبطية القضائية، إلى جانب تطبيق الرعاية الصحية للموظفين، وكذلك خدمة التطبيق الجديد للوزارة والذي يستهدف التوسع في الخدمات المقدمة مثل الرعاية الصحية والموسوعة الرقمية للوزارة وإضافة المكتبة الرقمية.

كما تشهد البوابة الإلكترونية لوزارة العدل تحديثًا بتطبيق رقمنة التفتيش القضائي والسجل الرقمي للقضاة، وكذلك الجزء الأول من مشروع رقمنة لجان التوفيق في المنازعات، والموسوعة القانونية الجديدة.

وتأتي تلك الخدمات الرقمية الجديدة نحو تطبيق التحول الرقمي في كافة مؤسسات الدولة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة وتعزيز ثقة المجتمع في النظام العدلي والقضائي.

كما شهد العام تدشين أول منصة تعليم إلكتروني في التدريب القضائي وهي منصة المركز القومي للدراسات القضائية “أكاديمية القضاة” التي تم إطلاقها بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبرنامج النهوض ببرنامج العمل اللائق بشمال إفريقيا “أضواء”.

كما أطلقت وزراتا العدل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، منظومة التقاضي عن بُعد في الدعاوى الجنائية، كهدف للتوسع في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبدأت التجربة خلال 2025 في منظومة التقاضي عن بعد في الدعاوي الجنائية بمحكمة شرق الإسكندرية، والتي تتضمن حضور المحامي عن بُعد في جلسات نظر مد الحبس الاحتياطي بحيث يمكن للمحامي تقديم دفاعه عن المتهم المحبوس احتياطيًا عن بُعد دون الحضور إلى قاعة المحكمة، استكمالاً لمنظومة مد حبس المتهم عن بُعد من محبسه.

ويستهدف هذا التطبيق تعميم ونشر هذه الآلية على مستوى الجمهورية لاستخدامها بأقصى كفاءة وفاعلية في العمل اليومي بعدما أصبحت تشمل كافة المحاكم الاقتصادية.

كما تتيح المنظومة الجديدة تحويل المرافعات الشفوية وقرارات القضاة وأقوال المتهم، إلى نص مكتوب، وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي يحول الصوت إلى محرر مكتوب بهدف ميكنة محاضر الجلسات والاستغناء عن كتابه محضر الجلسة يدويًا.

كما أطلقت وزارة العدل، خدمة التصديق على المحررات الرسمية في 4 مكاتب تصديق جديدة بالمحافظات ليزيد إجماليها إلى 24 مكتبًا لتيسير تقديم خدمة التصديق على المحررات للمواطنين.

التدريب ورفع الكفاءات.. خطة “العدل” المستمرة لتحقيق العدالة الناجزة

وشهد عام 2025 مواصلة وزارة العدل، حرصها على التدريب المستمر ورفع كفاءات أعضاء الجهات والهيئات القضائية وفقًا للنظم المتطورة ضمانًا لممارسة عملهم في إطار من الحوكمة بما يتفق والمعايير الدولية.

وفي هذا الصدد شهد وزيرا العدل والتخطيط تخريج 35 من أعضاء الجهات والهيئات القضائية من برنامج “قيادة التغيّر في المنظمات الديناميكية”.

واستهدف البرنامج رفع كفاءات الحوكمة القضائية والإدارة الرشيدة، في سياق بروتوكول التعاون بين وزارتي العدل والتخطيط والتنمية الاقتصادية.

كما شهد العام إطلاق سلسلة تدريب وتأهيل عناصر المنظومة القضائية والعمل على صقل المهارات وتنمية القدرات، تحت مسمى “التكوين الأساسي” لتدريب 252 قاضيًا، في العلوم القانونية والقضائية الأساسية وتزويدهم بالمهارات التطبيقية اللازمة، إلى جانب الحفاظ على استقلال وهيبة وحيدة رجال القضاء، بغية أداء رسالتهم السامية على النحو الأمثل.

وأقيمت هذه الدورة بالتعاون بين وزارتي العدل والأوقاف لتحقيق عناصر المنظومة القضائية ورسالتها التي تشمل (المعلومات، والمهارات، والوجدانيات).

الشهر العقاري.. مواصلة الأداء مدعوم بالتكنولوجيا والأعضاء القانونيين المؤهلين

لم يخل العام 2025 من مواصلة وزارة العدل للجهود الرامية للارتقاء بأداء مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، للتيسير على المواطنين في تقديم خدماتها، وفي ضوء رؤية نحو زيادة عدد الأعضاء القانونيين بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق على مستوى الجمهورية لمواكبة خطتها بتطوير الخدمات بمختلف أنحاء الجمهورية.

وفي هذا الصدد شهد المستشار عدنان فنجرى وزير العدل مراسم أداء اليمين القانونية لـ109 أعضاء قانونيين جدد بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق قبل مباشرة أعمالهم، ممن نقلوا من وظائف المجموعة النوعية للتنمية الإدارية إلى المجموعة النوعية لوظائف القانون بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق.

وتحرص وزارة العدل، على استخدام أحدث التقنيات التي تسهل تقديم الخدمات للمواطنين وتُمكن ذوي القدرات الخاصة وكبار السن من الاستفادة منها في مصلحة الشهر العقاري.

وتتضمن تلك التيسيرات تواجد عدة نوافذ مخصص إحداها لذوي الهمم وكبار السن، وتقديم الخدمات بصورة مميكنة وبنظام الشباك الواحد، وفقاً لمنظومة التحول الرقمي.

مصلحة الشهر العقاري

وزارة العدل حاضرة في المحافل الإقليمية والدولية المعنية بالقضاء

ظلت وزارة العدل حاضرة بقوة في العديد من المحافل الإقليمية والدولية المعنية بتحقيق العدالة الناجزة وتبادل الخبرات في مواجهة الجرائم العابرة للحدود، واستعراض التجربة المصرية في تنظيم العمل القضائي والارتقاء بمستوى أعضائه في مختلف الجهات والهيئات القضائية.

وأكدت مصر رؤيتها في تحقيق العدالة العربية وما يتطلبه من توحيد الرؤى التشريعية وتبادل الخبرات والتجارب الوطنية الناجحة، وصولًا إلى بناء منظومة عدالة عربية متكاملة تُعلي من شأن الإنسان العربي وتدعم مسيرة التنمية الشاملة، وهو ما عبر عنه وزير العدل خلال مشاركته في اجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب والدورة الـ21 للمجلس بجامعة الدول العربية.

وناقشت الدورة مشاريع قرارات «الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات»، فضلًا عن عدد من مشروعات القوانين العربية الاسترشادية من بينها «القانون العربي الموحد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وحماية ومساعدة النازحين في الدول العربية»، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون العربي والدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتجسدت رؤية وزارة العدل في أن التكامل العربي ضرورة لا بديل عنها وتبادل الخبرات طريقا أقصر لرفع كفاءة المؤسسات، من خلال مشاركة وزير العدل المستشار عدنان فنجري، في برنامج المؤتمر السنوي للاجتماع الـ21 لرؤساء إدارات وهيئات قضايا الدولة (نزاعات الدولة) في الدول العربية.

وأكد المستشار عدنان فنجري أن الوزارة تُولي اهتماما خاصا لترسيخ أوجه التعاون القضائي بين الدول العربية.

كما ترأس المستشار عدنان فنجري وزير العدل، الاجتماع الـ 13 للجان الوطنية العربية للقانون الدولي الإنساني، والذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وركزت الرئاسة المصرية للجنة على جهود تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية المرتبطة بتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، في ضوء ما رسخته مصر بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر التعاون البناءِ مع الشركاء الدوليين والمشاركة الفعالة في المحافل الدولية المختلفة.

واستعرض وزير العدل الدور المحوري للجنة القومية للقانون الدولي الإنساني في تنسيق العمل المؤسسي بين الجهات الوطنية المعنيّة ومساهمتها في إعداد مقترحات تشريعية وتطوير كوادر متخصصة.

وجاءت جهود تطوير منظومة العدالة محل إشادات دولية، لاسيما من ستيفان جيمربت المدير القُطري للبنك الدولي، والذي وصف تحويل قطاع العدالة في مصر إلى نموذج عصري يتماشى مع المعايير الدولية وبناء نظام بيئي قضائي قوي ومتكامل يدعم تنمية القطاع الخاص ويدفع النمو الاقتصادي.

وجاءت تلك الكلمات خلال إطلاق فعالية «الابتكار في العدالة في مصر: النمو الاقتصادي.. الاستثمار.. وخلق فرص العمل»، حيث جرى استعراض تحديث العدالة المرتكزة على المواطن والأعمال التجارية في مصر، وكذلك استعراض نتائج التعاون مع البنك الدولي كجزء من الجهود الشاملة التي تتبناها الدولة لتعميق الإصلاحات الهيكلية.

pwh] 2025>> ;dt prrj ,.hvm hgu]g 'l,phj hgl,h'kdk td «hgjrhqd hg`;d»?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم