صحة وطب

كيف تدعم الأسرة مريض السرطان في رحلة التعافي والشفاء؟

شخص يتلقى الدعم والمساندة من عائلته خلال رحلة العلاج الطبي

يمثل التشخيص بالإصابة بمرض السرطان لحظة فارقة لا تقتصر تداعياتها على المريض وحده، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأسرة بأكملها، والتي تجد نفسها أمام مسؤولية كبرى تتمثل في تقديم الدعم النفسي والعملي لمساعدته على تجاوز مراحل العلاج القاسية.

وتبرز الأهمية البالغة للجانب النفسي في توفير أجواء إيجابية داخل المحيط الأسري، حيث يحتاج المرضى باستمرار إلى تجاوز مشاعر الخوف والإحباط عبر نشر التفاؤل والحرص على الابتسامة ومشاركة الأفكار الإيجابية التي تنعكس بصورة مباشرة على تحسين حالتهم المزاجية وتساعدهم على مواجهة المرض بقدر أكبر من الصلابة.

وفي السياق ذاته، يرى الخبراء أهمية بالغة في طريقة تواصل المحيطين مع المريض، إذ يتوجب الحذر من إشعاره بالشفقة أو المبالغة في التعاطف، مع ضرورة منحه القدرة على الشعور بأن حياته تسير بشكل طبيعي قدر الإمكان، وتمكينه من مواصلة أنشطته اليومية المعتادة دون الإحساس بأن المرض قد غير كل تفاصيل عالمه المحيط.

كما تتطلب رحلة العلاج تفهماً عميقاً للاحتياجات العاطفية الفردية، إذ تختلف استجابة الأشخاص تجاه الأزمات الصحية، حيث يفضل بعض المرضى الانكفاء المؤقت أو الاحتفاظ بمساحة شخصية لمعالجة مشاعرهم الداخلية، مما يستوجب احترام هذه الرغبة في الهدوء مع الاستمرار في تأكيد وجود الدعم والمساندة متى حان الوقت الملائم للحديث أو طلب المساعدة، مع ضرورة متابعة أي تغيرات تطرأ على المزاج العام.

وعلى الصعيد البدني والذهني، تلعب تقنيات الاسترخاء دوراً مساعداً في خفض مستويات التوتر والقلق لدى المصابين، حيث يُنصح بتشجيعهم على ممارسة رياضات اليوجا والتأمل، والتي تساهم بصورة فعالة في تسريع وتيرة التعافي، فضلاً عن تعزيز أواصر الترابط الأسري عند مشاركة هذه الأنشطة مع المريض.

ولا يقل الجانب الغذائي والخدمي أهمية عن الدعم النفسي؛ إذ يعاني العديد من المرضى من تقلبات في حاسيتي الشم والتذوق وما يصاحبها من ضعف في الشهية خلال فترة تلقي العلاج، مما يفتح الباب أمام دور العائلة في تجهيز وجبات منزلية مغذية مسبقاً وتخزينها لتكون جاهزة عند الحاجة، إلى جانب التدخل لتخفيف أعباء الحياة اليومية عبر المساعدة في أعمال تنظيف المنزل وغسل الملابس للتخفيف من حدة التعب والإرهاق الجسدي المرافق للمرض.

Riham Magdy

مهتمة بالتغذية والرياضة ونمط الحياة الصحي والمعلومات الطبية. أتابع الموضوعات الصحية التي تقدم معرفة موثوقة، وأفضل التمييز الواضح بين البحث العلمي والرأي الشخصي.