لا يرتبط إجراء عمليات زراعة الشعر بعمر محدد، إذ تتيح التطورات الطبية لبعض الأشخاص الخضوع لهذا الإجراء حتى بعد تجاوز سن السبعين، بشرط التمتع بحالة صحية جيدة تسمح بتحمل الجراحة ومراحل التعافي اللاحقة.
يوضح أطباء جراحة الجلد وزراعة الشعر أن التقدم في العمر وحده لا يمثل مانعًا قاطعًا أمام العملية، غير أن تقييم مدى ملاءمتها للمتقدمين في السن يتطلب فحصًا أشمل يغطي الصحة العامة، وحالة فروة الرأس، وطبيعة تساقط الشعر، إضافة إلى قدرة الجسم على التئام الجروح. كما يظل توافر رصيد كافٍ من الشعر الصحي في المنطقة المانحة شرطًا محوريًا لضمان نتائج جيدة والحصول على الكثافة المطلوبة.
ورغم إمكانية إجراء العملية بأمان، فإن مرحلة الشيخوخة ترتبط أحيانًا بظروف صحية تستدعي الحذر والمتابعة الدقيقة قبل اتخاذ قرار الجراحة. وتشمل قائمة المخاطر والمضاعفات المحتملة احتمالية النزيف لدى مستخدمي مميعات الدم، ومخاطر العدوى التي تظل نادرة مع الالتزام بتعليمات التعقيم، فضلاً عن تأخر التئام الجروح لدى المصابين بالسكري غير المنضبط أو مشكلات الدورة الدموية. كما يجب تقييم قدرة القلب والأوعية الدموية على تحمل التخدير والإجراء، إلى جانب احتمال ظهور ندوب في المنطقة المانحة وعدم ضمان نمو جميع البصيلات المزروعة بنفس الكثافة.
تستوجب زراعة الشعر لدى كبار السن منظومة فحوصات طبية دقيقة ومكثفة تشمل قياس ضغط الدم، وفحص مستويات السكر، وتقييم كفاءة القلب والأوعية الدموية، وتحليل صورة الدم الكاملة، وفحص مؤشرات التجلط. ويضاف إلى ذلك مراجعة قائمة الأدوية الحالية، وتقييم كثافة المنطقة المانحة، وفحص فروة الرأس للتأكد من خلوها من أي التهابات أو مشكلات جلدية نشطة تضر بنجاح البصيلات.
وفي المقابل، توجد حالات محددة قد تجعل الجراحة غير مناسبة أو تستدعي تأجيلها لحين استقرار الوضع الصحي، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري غير المسيطر عليهما، وأراض القلب غير المستقرة، واضطرابات النزيف الحادة، وضعف التئام الجروح، أو فقر المنطقة المانحة للشعر الكافي. ويوصي المختصون بضرورة بناء توقعات واقعية، إذ قد تختلف نتائج الكثافة لدى كبار السن مقارنة بالفئات العمرية الأصغر بحسب الموارد المتاحة وحالة الشعر العامة.
