تتحرك الحكومة المصرية لتحويل التكليفات الرئاسية المتعلقة بتعزيز الحماية الاجتماعية إلى برامج تنفيذية ومستهدفات رقمية، تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتوسيع مظلة الدعم للفئات الأولى بالرعاية، بالتوازي مع الاستعداد لتطوير منظومة الدعم النقدي وزيادة دخول العاملين بالدولة.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، لمتابعة آليات تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور وزراء المالية والتضامن الاجتماعي والتموين والتجارة الداخلية، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين. وكشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن الاستعداد لبدء تجربة تطبيق نظام الدعم النقدي في محافظة البحيرة اعتبارًا من يناير 2027، باعتبارها نموذجًا تجريبيًا تمهيدًا لتقييم التجربة.
كما وجهت الحكومة بالحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستويات لا تقل عن 6 أشهر على مدار العام، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان توافر السلع والتعامل مع أي محاولات لحجب المنتجات أو رفع أسعارها بصورة غير مبررة.
وعلى صعيد دخول العاملين بالدولة، كلف رئيس الوزراء وزير المالية بسرعة الإعلان عن الخطة التنفيذية لقرار زيادة الحد الأدنى للأجور. وأوضح وزير المالية أن الوزارة تعمل على الانتهاء من التصور التنفيذي للزيادة، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء والإعلان عن تفاصيله. كما يجري التنسيق بشأن زيادات دخول المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي وأساتذة الجامعات، بما يضمن وضع تصور متكامل لتحسين دخول العاملين في هذه القطاعات.
وفي إطار دعم الشباب والفئات الأولى بالرعاية، تستهدف وزارة التضامن الاجتماعي الوصول بعدد المستفيدين من مبادرات دعم الزواج إلى 4 آلاف حالة زواج خلال العام المالي 2026/2027، بواقع ألفي عريس وعروس. ومن المستهدف زيادة العدد إلى 6 آلاف حالة زواج، بواقع 3 آلاف عريس وعروس، بحلول العام المالي 2029/2030، من خلال التوسع في مبادرة «فرحة مصر» وإطلاق نسختها الثانية، إلى جانب تقديم تيسيرات ومبادرات لدعم الشباب.
وتتضمن خطة الحماية الاجتماعية التوسع في إنشاء مراكز الإرشاد والدعم النفسي للأطفال وفقًا للمعايير الدولية، مع استحداث أول دبلوم متخصص في الإرشاد النفسي للأطفال بجامعة عين شمس. وتستهدف الحكومة الوصول إلى 250 ألف مستفيد من هذه الخدمات خلال 3 سنوات، بما يعزز منظومة الرعاية النفسية والاجتماعية للأطفال.
وفي ملف رعاية كبار السن، تعمل وزارة التضامن على إصدار بطاقة «المسن الأولى بالرعاية»، التي تستهدف توفير الرعاية الصحية وتحمل المصروفات العلاجية للمستحقين، إلى جانب تيسيرات النقل والخدمات الحكومية والرعاية المنزلية. كما تستهدف الوزارة إنشاء 6 مجمعات جديدة لرعاية المسنين، مع الوصول إلى 3750 مستفيدًا بحلول عام 2030، وتوفير خدمات صحية ونفسية واجتماعية متكاملة. ومن المقرر كذلك إطلاق آلية للاستجابة السريعة لبلاغات تعرض كبار السن للخطر أو الإهمال خلال نوفمبر الجاري، بالتعاون مع الجهات المختصة.
وتشمل المستهدفات الإضافية إتاحة خدمات علاج الإدمان مجانًا في جميع المحافظات بحلول عام 2030، من خلال إنشاء وتشغيل 7 مراكز جديدة تحت اسم «عزيمة» خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب التوسع في برامج الوقاية داخل الجامعات والمدارس ومراكز الشباب. كما تدرس الحكومة تطبيق نظام قسائم الحضانات تدريجيًا للأسر الأولى بالرعاية، بالتعاون بين وزارتي التضامن الاجتماعي والمالية، في إطار برنامج «تكافل وكرامة»، بما يساعد على تمكين المرأة من العمل.
وفي إطار ربط الحماية الاجتماعية بفرص العمل والتمكين الاقتصادي، يجري التنسيق لتحفيز القطاع الخاص على إدارة وتشغيل 600 مدرسة للتعليم الفني، من خلال برنامج متكامل يستهدف تطوير التعليم الفني ورفع كفاءة الخريجين. وتعمل الحكومة أيضًا على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال إنشاء منظومة رقمية للصم وضعاف السمع وإصدار القاموس الإشاري المصري الرسمي.
تعكس التحركات الحكومية توجهًا لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر مسارات متعددة، تشمل الدعم النقدي، وتحسين الأجور، وتأمين توافر السلع، وتطوير خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية. لكن ترجمة هذه المستهدفات إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين ستظل مرتبطة بالإعلان عن جداول التنفيذ، وقيمة الزيادات الفعلية في الأجور، وآليات الاستفادة من الدعم النقدي، والفئات المستحقة، ومدى وصول الخدمات إلى المستفيدين.
