أكدت وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية، كاترين فوترين، حرص بلادها البالغ على صيانة الاستقرار والأمن في منطقة شرق البحر المتوسط، وذلك خلال مباحثات رسمية جمعتها بوزير الدفاع القبرصي، فاسيليس بالماس، في العاصمة باريس.
وجاء اللقاء الذي احتضنه مقر وزارة الجيوش الفرنسية على هامش مشاركة الوزير القبرصي في فعاليات معرض «يورونافال» الدولي للصناعات البحرية والدفاعية، والمقام شمال باريس خلال الفترة من الثالث وحتى السادس من نوفمبر الجاري، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية والتنسيق المستمر بين البلدين في المجالات العسكرية والأمنية.
وأوضح بيان رسمى أصدرته وزارة الجيوش الفرنسية أن المباحثات تطرقت بعمق إلى ملف التعاون الثنائي في قطاع الدفاع، حيث سجل الجانبان ارتياحهما للزخم الإيجابي المتصاعد في التفاعلات العملياتية بين القوات المسلحة في البلدين، واتفقا على مواصلة العمل لتعزيز قدرات التعاون العسكري المشترك.
وشهد الاجتماع تقاربًا ملحوظًا في الرؤى الاستراتيجية تجاه التحديات الأمنية الإقليمية والدولية المشتركة؛ إذ شدد الوزيران على أهمية دعم وتفضيل الصناعات الدفاعية الأوروبية باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا. كما شملت النقاشات تبادل وجهات النظر الموسعة حول مستجدات الأوضاع في شرق البحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على التطورات الميدانية والإنسانية الراهنة في لبنان.
وفي السياق ذاته، استعرضت الوزيرة الفرنسية طبيعة الحضور الميداني لقوات بلادها المسلحة التي تنتشر بانتظام في المنطقة، مبينة أنها تعمل بصورة مستمرة على رفع مستوى قابلية التشغيل البيني والتنسيق الميداني مع القوات القبرصية عبر منظومة التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.
وفي هذا الإطار، سلط الجانبان الضوء على نتائج التمرين العسكري المشترك «يونوميا»، الذي نفذته القوات خلال الفترة من الثامن عشر وحتى الثاني وعشرين من أكتوبر الماضي، وشهد مشاركة فعالة لفرقاطة بحرية فرنسية. كما أثنى الوزيران على مشاركة وحدة عسكرية من الفوج الثالث لمدفعية مشاة البحرية الفرنسية في استعراض القوات الراجلة احتفالًا بالعيد الوطني لقبرص في الأول من أكتوبر الماضي.
وبحث اللقاء كذلك آليات توجيه الجهود الأوروبية الرامية لزيادة الإنفاق الدفاعي نحو تدعيم القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية. وأعربت الوزيرة فوترين عن تقدير بلادها للثقة التي توليها نيقوسيا للصناعات العسكرية الفرنسية، سيما في ظل العقود المبرمة ضمن الآلية الأوروبية المعنية بالأمن من أجل أوروبا والمعروفة بآلية «سيف»، والتي تتضمن توريد معدات وقدرات عسكرية متطورة تشمل مركبات «سكوربيون».
ويأتي هذا اللقاء ليتوج سلسلة من الخطوات المستمرة في مسار التنسيق الدفاعي الوثيق بين باريس ونيقوسيا، امتدادًا للزيارة الرسمية التي أجرتها الوزيرة الفرنسية إلى العاصمة القبرصية في الثامن من يونيو 2026، والتي شهدت توقيع اتفاقية رسمية تنظم وضع وحركة القوات المسلحة بين البلدين.
