حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي حول قضية تنظيم الأسرة، مؤكدة أنه إجراء جائز شرعًا ولا يشكل أي مخالفة للدين، بشرط توافر ضوابط محددة تضمن سلامة الأسرة وتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.
وجاء هذا التوضيح ردًا على تساؤل تلقته لجنة الفتوى بشأن مدى مشروعية تنظيم النسل، وما إذا كان يتعارض مع العقيدة الإسلامية القائلة بأن الله تعالى هو المدبر الوحيد للأرزاق والآجال، أم أنه يدخل في إطار الأخذ بالأسباب المشروعة.
وأكدت لجنة الفتوى بدار الإفتاء أن تنظيم الأسرة لا يتعارض بحال من الأحوال مع الإيمان بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا يعد بأي شكل اعتراضًا على مشيئة الخالق سبحانه وتعالى. وأوضحت أن هذه الممارسة تعتبر من قبيل الأخذ بالأسباب المباحة التي أتاحها الشرع للإنسان بغية تحقيق مصلحة معينة أو اتقاء ضرر محتمل، طالما ظلت تلك الوسائل داخل السياج الضابط للأحكام الشرعية.
ووضعت الدار شروطًا محددة لجواز تنظيم الأسرة، أبرزها ضرورة حصول توافق وموافقة تامة بين الزوجين عليه، وألا ينتج عن استخدام وسائل التنظيم أي أضرار صحية للزوجة سواء على المدى القريب أو البعيد، إلى جانب وجوب أن يتم ذلك تحت الرعاية والإشراف الطبي المتخصص لضمان السلامة العامة.
وتأتي هذه الفتوى في سياق جهود المؤسسات الدينية لتأصيل المفاهيم المرتبطة بالتنمية المجتمعية والتعامل الواعي مع المستجدات الحياتية وفق الشريعة الإسلامية السمحة.
