سياسة

تحركات مبكرة وخريطة مزدحمة.. الديمقراطيون يبدأون سباق 2028 في أمريكا

لا تتوفر معلومات موثوقة حول الصورة البارزة

بدأت ملامح السباق الرئاسي الأمريكي لعام 2028 تشكلاتها الأولى داخل الحزب الديمقراطي، متزامنة مع إسدال الستار على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث يسجل عدد من حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ وشخصيات بارزة تحركات مبكرة دون بروز مرشح حاسم حتى اللحظة.

وكثف المرشحون المحتملون زياراتهم للولايات المحورية التي تحتضن الانتخابات التمهيدية المبكرة، بالتوازي مع أنشطة لجمع التبرعات وتعزيز الحضور العام، في مؤشرات واضحة على الاستعداد للمواجهة المقبلة نحو البيت الأبيض. وفي المقابل، تبدو المنافسة داخل المعسكر الجمهوري أقل ازدحامًا، مع تداول اسمي نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كأبرز المرخحين المحتملين لخلافة الرئيس دونالد ترامب الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة.

ويتصدر حاكم كاليفورنيا جافين نيوسم قائمة الأسماء البارزة التي تحظى باهتمام داخلي، خاصة بعد تعزيز حضوره الوطني عبر انتقاداته المستمرة لترامب. وقد شملت جولاته ولايات حاسمة مثل نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، مدعوما بنحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له وفق بيانات لجنة الانتخابات الاتحادية. ورغم ذلك، أعلن نيوسم صراحة أنه لن يترشح للرئاسة إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.

ويبرز أيضا حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو الذي أطلق لجنة عمل سياسية اتحادية لتمويل حملة محتملة، ويتمتع بنفوذ في ولاية متأرجحة حسمها ترامب في انتخابات 2024، غير أن موقفه الداعم لإسرائيل قد يفرز تحديات أمام طموحاته داخل الحزب وسط انتقادات متصاعدة للحربين في غزة وإيران. أما حاكم إيلينوي جيه بي بريتسكر فلم يستبعد خوض المنافسة مستفيدًا من ثروته الشخصية كوارث لإمبراطورية فنادق حياة، ما يقلل اعتماده على المانحين، بينما يمتلك حاكم كنتاكي آندي بيشير أكثر من مليوني دولار في لجنته الخاصة بعد فوزه مرتين في ولاية ذات أغلبية جمهورية، إلى جانب حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر وحاكم ماريلاند ويس مور الذي أعلن مسبقًا عدم اعتزامه الترشح.

وفي السياق ذاته، تظل كامالا هاريس في صدارة الشخصيات المطروحة للعودة إلى واجهة المنافسة بعد هزيمتها في انتخابات 2024. ورغم أنها لم تحسم قرارها النهائي، فقد أشارت في وقت سابق إلى أنها ستحدد موقفها لاحقًا، مواجهة تحديات تتعلق بارتباطها بإدارة الرئيس السابق جو بايدن وخسارتها السابقة. كما يبرز وزير النقل السابق بيت بوتجيج الذي ألمح إلى ميله نحو خوض السباق، مستندًا إلى خبرته في المناظرات والقدرة على المواجهة الإعلامية، رغم تحديات تواجهه بين الناخبين السود ومحدودية خبرته التنفيذية، ويمتلك بدوره نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي.

وعلى صعيد الكونجرس، يبرز السيناتور مارك كيلي ممثل أريزونا ورائد الفضاء السابق كصاحب أكبر احتياطي نقدي بين الأسماء الديمقراطية المتداولة بأكثر من 26 مليون دولار في حساب حملته، مستفيدًا من فوزه بولاية متأرجحة رغم صعوبات قد تواجهه مع الجناح التقدمي. كما يلفت السيناتور جون أوسوف الأنظار بانتقاداته لترامب، برغم نفيه اهتمامه بالترشح للرئاسة في 2028، إلى جانب أسماء أخرى مثل روبن جاليجو وكريس ميرفي وكوري بوكر.

وفي الجناح التقدمي، تحظى النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز باهتمام واسع كمرشحة محتملة، حيث تعتزم حسم قرارها بعد انتهاء التجديد النصفي، مستندة إلى قاعدة تأييد قوية رغم الانتقادات التي توجهها الدوائر الجمهورية لسياساتها الاقتصادية القائمة على زيادة ضرائب الأثرياء وتوسيع الإنفاق الحكومي. وينضم إلى قائمة الدارسين للخطوة رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض الأسبق في عهد باراك أوباما، الداعي إلى تجديد التيار المعتدل داخل الحزب.

ورغم هذا الحشد من الشخصيات والأسماء، يظل المشهد الديمقراطي مفتوحًا بالكامل، لاسيما أن التجارب التاريخية أثبتت محدودية قدرة استطلاعات الرأي المبكرة على رسم المسار النهائي، مذكرة بصعود ترامب في 2016 وبيل كلينتون في 1992 رغم بداياتهما المتعثرة، في وقت يترقب المراقبون الشخصية القادرة على توحيد تيارات الحزب لمواجهة الجمهوريين في معركة 2028.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.