حوادث وقضايا

تأييد إعدام إمام مسجد قتل نجل شقيقه في الجيزة

مبنى محكمة النقض المصرية

أسدلت محكمة النقض الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية وأكثرها صدمة للرأي العام المصري، والمعروفة إعلاميًا بقضية طفل العياط، وذلك بعد أن قضت بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، لتؤيد نهائياً حكم الإعدام شنقاً بحق إمام مسجد أدين باستدراج وقتل نجل شقيقه الطفل بسبب خلافات عائلية.

تعود تفاصيل الجريمة التي هزت مركز العياط بمحافظة الجيزة إلى شهر ديسمبر من عام 2023، عندما كان الطفل الصغير مالك يلهو في الشارع أمام منزله رفقة أحد أطفال القرية. وفي تلك الأثناء، اقترب منه عمه الذي كان يعمل إماماً لأحد المساجد المحلية، مستغلاً براءته وصغر سنه لاستدراجه إلى داخل مسكنه بحجة شراء الحلوى واللهو معه، بغرض تنفيذ مخطط انتقامي مدبر.

وكشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 19632 لسنة 2023 جنايات جنوب الجيزة، أن المتهم ويدعى محمد ماهر أضمر الشر لوالدي الطفل على خلفية خلافات أسرية سابقة وقعت بين زوجته وحماته من جهة ووالدي الضحية من جهة أخرى. وبمجرد أن انفرط عقد المكان للعم والطفل بمفردهما داخل المسكن، أقدم الجاني على خنق الصغير بيديه دون رحمة، متجاهلاً صرخات توسله حتى فارق الحياة وأصبح جثة هامدة.

ولإخفاء معالم جريمته البشعة، أحضر المتهم كيساً بلاستيكياً وجوالاً مزوداً برباط قماش، ووضع جثمان الطفل بداخله. وانتظر حتى هدوء الليل وحلول وقت متأخر، ليحمل الجوال ويتوجه به إلى مصرف قرية بمها التابعة لمركز العياط حيث ألقى الجثة بالمياه. ولم يكتف المتهم بذلك، بل عاد سريعاً إلى منزله ليتقمص دور الباحث عن الضحية، متظاهراً بمؤازرة أسرته وأهالي القرية لإبعاد أي شبهة عنه، بل وتمادى في جريمته ليؤم المصلين في الصلاة عقب ارتكابه الواقعة مباشرة.

وعلى مدار التحريات التي قادتها الأجهزة الأمنية، شكلت الخلافات السابقة بين الإمام وأسرة الضحية الخيط الرئيسي الذي قاد المحققين لكشف لغز الاختفاء. ومع تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الواقعة، ظهرت المشاهد الصادمة التي وثقت لحظة استدراج المتهم لابن شقيقه لداخل مسكنه، ثم خروجه لاحقاً وهو يحمل الجوال البلاستيكي متجهاً نحو المصرف المائي.

وبعد استكمال التحريات وجمع الأدلة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم الذي انهار أثناء مواجهته بالحقائق واعترف تفصيلياً بارتكاب الجريمة، مؤكداً أن هدفه الأساسي كان الانتقام من والد الطفل وحرق قلب أمه. وأرشد المتهم عن مكان التخلص من الجثة، ليتم انتشالها وإحالتها إلى الطب الشرعي.

وأحيل المتهم إثر ذلك إلى محكمة جنايات جنوب الجيزة التي أصدرت حكمها الابتدائي بإعدامه شنقاً. ومצאً في درجات التقاضي، تقدم المتهم بطعن أمام محكمة النقض التي حسمت الجدل القضائي وأقرت الحكم النهائي، لترדع العدالة الجاني وتضع نهاية لواحدة من أقسى الجرائم الأسرية.

Khaled Ezzat

أهتم بالأخبار القانونية وأتابع قرارات المحاكم والتشريعات والإجراءات الرسمية. أفضل التغطية الدقيقة التي تفرق بين الوقائع والاتهامات والأحكام النهائية.