يختلف تفضيل الأشخاص بين تناول الماء البارد أو الدافئ، غير أن المعطيات العلمية تؤكد أن كيهما يساهم في ترطيب الجسم بالكفاءة ذاتها لدى معظم الأشخاص الأصحاء، مع عدم وجود أفضلية صحية مطلقة لدرجة حرارة معينة.
ورغم التساوي في كفاءة الترطيب، قد تكون إحدى درجات الحرارة أكثر ملاءمة لجسم الإنسان بناءً على عدة عوامل تشمل حالة الطقس، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية العامة.
ويبرز الماء البارد كخيار مناسب خلال ممارسة التمارين الرياضية وفي أوقات الطقس الحار؛ إذ يُعتقد أنه يساعد في خفض حرارة الجسم وتحسين الشعور بالراحة. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة علمية أُجريت عام 2025 أن شرب الماء الذي تبلغ درجة حرارته نحو 16 مئوية ساهم في خفض حرارة الجسم والجلد بفاعلية أكبر مقارنة بالماء الدافئ لدى الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني في الأجواء الحارة. كما تشير الأبحاث إلى أن بعض الأفراد يفضلون تناول كميات أكبر من الماء البارد، وهو ما قد يساعدهم بصورة غير مباشرة على زيادة إجمالي السوائل المستهلكة.
في المقابل، تقدم المشروبات الدافئة فوائد مؤقتة تتمثل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد والإنفلونزا، مثل التهاب الحلق، والسعال، وسيلان الأنف، والاحتقان، رغم أنها لا تعالج العدوى بحد ذاتها أو تسرع وتيرة الشفاء. وعلاوة على ذلك، قد يبدو الماء الدافئ أكثر راحة للبعض خلال الطقس البارد، حيث يساهم في تقليل الشعور بالارتعاش، دون أن يتسبب بالضرورة في رفع درجة حرارة الجسم الداخلية بصورة ملحوظة.
وفيما يتعلق بالاعتقاد الشائع حول دور الماء البارد في إنقاص الوزن، يستهلك الجسم بالفعل قدراً محدوداً من الطاقة لتدفئة الماء البارد داخلياً، إلا أن هذا التأثير على معدل الأيض يعد قصير الأمد ولا يؤدي إلى خسارة ملموسة في الوزن. وبدلاً من ذلك، يعتمد التحكم في الوزن على شرب الماء بانتظام لاستبداله بالمشروبات المحلاة، أو تناوله قبيل الوجبات لتعزيز الشعور بالامتلاء.
وعلى الصعيد الصحي، قد يفرض تناول الماء شديد البرودة بعض المحاذير؛ إذ يحتمل أن يسبب ألماً للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان، أو يحفز الإصابة بالصداع لدى البعض، فضلاً عن تأثير درجة حرارة السوائل أحياناً على راحة البلع لدى المصابين باضطرابات معينة في المريء، مما يستدعي اختيار درجة الحرارة الأكثر راحة لكل فرد.
وخلاصة القول، لا تفرض المعايير الصحية ضرورة اللتزام بدرجة حرارة محددة لشرب الماء لمن تتمتع صحتهم بالاستقرار، إذ يظل الهدف الأساسي هو ضمان كفاية السوائل على مدار اليوم. ويمكن الاعتماد على الماء البارد أثناء ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة، وتفضيل الدافئ خلال الإصابة بنزلات البرد أو في الأيام الشتوية، مع التذكير بأن التحكم في الوزن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم بعيداً عن درجة حرارة الماء.
