وقعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات، كتابها الجديد “منطق الطير”، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية عن دار كلمات التابعة للمجموعة، وذلك خلال حفل إطلاق جماهيري واسع امتد لأكثر من ساعتين ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب.
تعيد القاسمي في هذا العمل تقديم حكاية مستلهمة من النص التراثي الشهير للشاعر فريد الدين العطار، برؤية أدبية معاصرة تدمج بين الخيال والحكمة. العمل مخصص للفئة العمرية من 8 إلى 12 عاماً، ويتناول رحلة لاكتشاف الذات والتحول الداخلي، مسلطاً الضوء على قيم الشجاعة والمثابرة والإيثار والثقة بالنفس، فضلاً عن أهمية التعاون لمواجهة التحديات وتحقيق التغيير المنشود.

ويحمل الإصدار الجديد، الذي زينت صفحاته رسومات الفنانة نوشين صادقيان، رسالة بيئية عميقة تنطلق من عالم تتراجع فيه الغابات ويتلوث الهواء، مطروحاً تساؤلات جوهرية بشأن مسؤولية الإنسان عن حماية الحياة ودور العمل الجماعي في استعادة الأمل وصياغة مستقبل أفضل للبشرية والطبيعة.
تبدأ أحداث القصة باجتماع طيور الأرض تحت شجرة الواق واق العجيبة استجابة لنداء الهدهدة الحكيمة، في وقت تتلاشى فيه الغابات ويحجب الدخان صفاء السماء، مما يدفعها للبحث عن سبيل نجاة لإنقاذ عالمها. وتقود الهدهدة الطيور في رحلة شاقة عبر سبعة وديان وصولاً إلى جبل قاف حيث يقيم طائر السيمرغ الأسطوري أملاً في العثور على إجابات شافية لتساؤلاتها.

ولا تقتصر الرحلة على مجرد عبور المسافات الجغرافية، بل تواجه الطيور خلالها مخاوفها الدفينة وتسعى للتحرر مما يثقل كاهلها، متعلمة كيفية مواصلة الطريق معاً في تجربة جذرية تغير نظرتها إلى العالم وإلى ذواتها. وتربط الحكاية ببراعة بين البحث عن الإجابات في العالم الخارجي واكتشاف القدرات الكامنة في النفس البشرية، مقدمة التعاون بوصفه مصدراً أساسياً للشجاعة والأمل.
يُذكر أن العمل يستثمر العناصر الرمزية المتأصلة في التراث الأدبي، مثل الهدهدة والسيمرغ والوديان السبعة، ليصيغ منها معالجة تلامس القضايا الإنسانية والبيئية المعاصرة. وتبرز الطبيعة كعضو فاعل وأساسي في الحكاية، بينما تتحول الرحلة إلى مساحة تأملية عميقة في معاني المسؤولية والالتزام الأخلاقي.

ويأتي إطلاق هذا الإصدار امتداداً لمسيرة حافلة لسمو الشيخة بدور القاسمي، الحاصلة على جائزة بولونيا راجازي لعام 2025، لتثري المكتبة العربية والعالمية بعمل جديد يجمع بين الأصالة الفنية والرسائل التربوية والبيئية الهادفة.
