خطت أستراليا خطوة بارزة في مجال علاجات السمنة وإدارة الوزن، بعدما حصلت على موافقة تنظيمية تتيح لأول مرة استخدام صيغة أقراص من عقار إنقاص الوزن المعروف. وتوفر هذه الخطوة خيارا علاجيا يوميا للأشخاص الذين يفضلون تجنب الحقن الأسبوعية أو يجدون صعوبة في التعامل معها.
سجلت الهيئة التنظيمية للسلع العلاجية في أستراليا أربع جرعات مختلفة من أقراص المادة الفعالة سيماغلوتايد، وهي المكون الأساسي في عقار ويغوفي. وبذلك تصبح هذه الأقراص أول صنف دوائي من فئة الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 يحصل على ترخيص رسمي لإدارة الوزن في البلاد، مع توفير جرعات تبلغ 1.5 و4 و9 و25 ملليجراماً للبالغين الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن المقترنة بمشكلات صحية.
تعتمد الآلية العلاجية لهذه الأقراص على محاكاة عمل هرمون طبيعي يسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية. وتتفاعل المادة الفعالة مع مراكز التحكم في الشهية داخل الدماغ والجهاز الهضمي، مما يساعد على كبح الشعور بالجوع وتعزيز الإحساس بالشبع، إلى جانب إبطاء عملية إفراغ المعدة للحد من كميات الطعام المتناولة. وإلى جانب دورها الأساسي في إنقاص الوزن، يمكن وصف المادة الفعالة لبعض مرضى القلب وفق التقييم الطبي المختص للمساهمة في خفض مخاطر التعرض للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تتطلب الصيغة الجديدة التزاما دقيقا بتعليمات الاستخدام لضمان امتصاص الجسم للمادة الفعالة بالشكل الأمثل، بخلاف الحقن الأسبوعية التي يمكن تلقيها في أي وقت مع الطعام أو دونه. وتُستخدَم الأقراص مرة واحدة يوميا على معدة فارغة مع كمية يسيرة من الماء، مع ضرورة الانتظار نصف ساعة كاملة قبل تناول أي أطعمة أو مشروبات أخرى. وتحتوي الأقراص على مגموعة متميزة من المواد المساعدة التي تحمي المادة الفعالة من تأثير أحماض المعدة.
كشفت البيانات السريرية عن تقارب كبير في الفاعلية بين الشكلين الدوائيين، إذ بلغ متوسط فقدان الوزن باستخدام الأقراص نحو 14% خلال فترة تتراوح بين 64 و68 أسبوعا، مقارنة بنحو 15% للحقن الأسبوعية. وفي المقابل، قد يصاحب العلاج عدد من الآثار الجانبية الشايعة في بداياته، مثل الغثيان والقيء والإسهال والإمساك وعسر الهضم، بينما تظهر نادرا مضاعفات أكثر خطورة تشمل التهاب البنكرياس ومشكلات المرارة وإصابات الكلى، مما يستوجب متابعة طبية مستمرة مع تجنب مضاعفة الجرعات بحثا عن نتائج أسرع.
تخطط الشركة المنتجة لطرح الأقراص الجديدة في السوق الأسترالية بحلول نهاية العام الجاري، وسط ترقب الإعلان عن الأسعار الرسمية التي يتوقع أن تقارب تكلفة الحقن الأسبوعية الحالية. ويؤكد الخبراء أن هذه الأقراص لا تمثل حلا سحريا بديلا عن نمط الحياة الصحي، بل تُعد جزءا من خطة علاجية متكاملة تشمل النظام الغذائي والنشاط البدني وتمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية، محذرين من أن التوقف عن العلاج دون تعديل مستدام في عادات الحياة قد يؤدي إلى استعادة نحو ثلثي الوزن المفقود خلال عام واحد.
