الدعوة بالحكمة والتحذير من التشدد والمبالغة في تكاليف الزواج – الأسبوع

أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة، موضحة أنها تتناول عددًا من القضايا المهمة التي تمس واقع المجتمع المصري، وتهدف إلى تصحيح المفاهيم وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية، وذلك من خلال محورين أساسيين يجمعان بين «الجانب الدعوي والفكري، والجانب الاجتماعي والأسري».
وأكدت الوزارة أن المحور الأول من خطبة الجمعة القادمة يركز على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، باعتبارها منهجًا أصيلًا في الإسلام، ورسالة سامية حملها الأنبياء، وتحمل العلماء مسؤوليتها، كما أنها واجب على كل مسلم بحسب قدر علمه وفهمه.
وشددت الخطبة على أن الدعوة الصحيحة لا تقوم على العنف أو القسوة أو التشدد، وإنما تعتمد على الرفق ولين الخطاب، ومراعاة أحوال الناس واختلاف طبائعهم وظروفهم.
وتوضح الخطبة أن مهمة الداعية تتمثل في «البلاغ والتبيين»، دون إكراه أو تعنيف، مع التأكيد على أن الهداية بيد الله وحده، محذرة في الوقت ذاته من مخاطر الغلو والتشدد، وما يترتب عليهما من تشويه لصورة الدين، وإغلاق أبواب القبول أمام الناس، وإثارة الفتن والخلافات داخل المجتمع.
وتستعرض خطبة الجمعة نماذج مضيئة من السيرة النبوية الشريفة في الدعوة بالحكمة، وحسن إدارة الخلاف، والجدال بالتي هي أحسن، واختيار الأسلوب والوقت المناسبين للموعظة، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي من الدعوة هو هداية القلوب وإصلاح النفوس، لا الانتصار في الجدل أو فرض الرأي.
أما المحور الثاني من خطبة الجمعة المقبلة، فيتناول ظاهرة المبالغة في تكاليف الزواج، باعتبارها من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، وأسهمت في تأخر سن الزواج، وزيادة الأعباء المالية على الشباب، وتهديد الاستقرار الأسري والمجتمعي.
وتؤكد الخطبة أن التيسير في الزواج مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية، مستشهدة بقول النبي «صلي الله عليه وسلم»: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة»، مشيرة إلى أن المغالاة في المهور، والإسراف في حفلات الزواج، وكثرة المتطلبات الشكلية، والتفاخر الاجتماعي، جميعها ممارسات تتنافى مع مقاصد الزواج الحقيقية القائمة على المودة والرحمة والاستقرار.
وتدعو وزارة الأوقاف، من خلال هذه الخطبة، إلى نشر ثقافة الاعتدال والتيسير، ومحاربة الإسراف والتبذير، وحث الأسر على تبسيط إجراءات الزواج، وتخفيف المهور، وتقليل مظاهر البذخ، بما يسهم في حماية الشباب، وتيسير الحلال، وبناء أسر مستقرة وقوية.
وأكدت الوزارة أن اختيار موضوع خطبة الجمعة يأتي في إطار دورها التوعوي والدعوي، وضمن خطتها المستمرة لمعالجة القضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة، بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، ويحفظ تماسك المجتمع واستقراره.



