عرب وعالم

إعادة إعمار غزة مسؤولية قانونية على الاحتلال لا ورقة ضغط سياسية – الأسبوع

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات بعنوان «إعادة إعمار قطاع غزة بين الإغاثة والوصاية السياسية»، من إعداد المحامية ريم منصور، تناولت فيها الإشكاليات البنيوية والسياسية التي تحيط بملف إعادة إعمار قطاع غزة، محذّرة من تحويل الإعمار من حق قانوني أصيل إلى أداة ضغط سياسي ووصاية دولية تُدار خارج الإرادة الفلسطينية.

وأكدت الورقة أن إعادة إعمار غزة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسألة إنسانية أو تقنية بحتة، بل هي ملف سياسي-قانوني مرتبط مباشرة باستمرار الاحتلال والحصار، مشيرة إلى أن التجارب السابقة أظهرت خلطًا متعمّدًا بين الإغاثة الإنسانية الطارئة وعمليات الإعمار والتنمية، بما يؤدي إلى إبقاء قطاع غزة في حالة طوارئ دائمة ويمنع تحقيق التعافي المستدام.

وبيّنت الورقة أن الإغاثة تهدف بطبيعتها إلى الاستجابة الفورية للأزمات، من خلال توفير الغذاء والمياه والمأوى المؤقت، بينما يُعد الإعمار عملية تنموية شاملة تشمل إعادة بناء البنية التحتية، والمساكن، والمرافق الصحية والتعليمية، وإعادة تشغيل الاقتصاد المحلي، وهو حق قانوني وسيادي للشعب الفلسطيني لا يجوز إخضاعه لشروط سياسية أو أمنية.

وسلطت الورقة الضوء على حجم الدمار غير المسبوق الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث دُمّرت مئات آلاف الوحدات السكنية بشكل كلي أو جزئي، وتعرّضت غالبية المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس لأضرار جسيمة، إضافة إلى تدمير واسع لشبكات المياه والصرف الصحي. كما أشارت إلى وجود عشرات ملايين الأطنان من الركام، وآلاف القنابل غير المنفجرة المنتشرة تحت الأنقاض، ما يشكّل خطرًا دائمًا على حياة المدنيين ويعيق أي جهود جدية لإعادة الإعمار، في ظل استمرار منع الاحتلال إدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة.

وأكدت «حشـــد» أن هذا الدمار الواسع يترتب عليه مسؤولية قانونية مباشرة على دولة الاحتلال وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية السكان المدنيين وممتلكاتهم، وجبر الضرر، وإعادة إعمار ما دمّرته، مشددة على أن نقل عبء الإعمار إلى المجتمع الدولي دون مساءلة الاحتلال يكرّس الإفلات من العقاب ويُفرغ القانون الدولي من مضمونه.

وحذّرت الورقة من تصاعد مظاهر الوصاية السياسية في إدارة ملف الإعمار، من خلال آليات دولية وإقليمية تتجاوز المرجعيات والمؤسسات الفلسطينية، وتربط الإعمار بالتهدئة أو بشروط أمنية مسبقة، من بينها نزع سلاح المقاومة، وفرض ترتيبات أمنية دولية، بما يحوّل الإعمار إلى أداة ضبط سياسي لا مسارًا للتعافي والتنمية.

كما تناولت الورقة المقاربة الأميركية التي طُرحت خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي ربطت بشكل صريح بين إعادة إعمار غزة ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وفرض إدارة انتقالية وآليات رقابة دولية، معتبرة أن هذا الطرح يُوظّف الاحتياجات الإنسانية للسكان كوسيلة ابتزاز سياسي، ويقوّض الإعمار بوصفه حقًا قانونيًا غير قابل للمساومة.

وبيّنت الورقة أن تعدد الفاعلين في ملف الإعمار، من دول مانحة ومنظمات دولية، لا يعكس شراكة متوازنة، بل يُهمّش الدور الفلسطيني في تحديد الأولويات وآليات التنفيذ، حيث تُحدَّد مشاريع الإعمار غالبًا وفق مصالح المانحين والاعتبارات الأمنية الإقليمية، وليس وفق رؤية وطنية فلسطينية مستقلة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وفي هذا السياق، طرحت الورقة جملة من البدائل السياساتية، أبرزها إنشاء آلية فلسطينية مستقلة لإدارة الإعمار، وفصل الإعمار بشكل كامل عن أي شروط سياسية أو أمنية، والانتقال من مقاربة الإغاثة إلى التنمية المستدامة، وتعزيز دور القطاع الخاص المحلي، وإشراك المجتمع المدني في التخطيط والرقابة لضمان الشفافية والمساءلة.

وأكدت «حشـــد» في ختام الورقة أن أي مسار جدي لإعادة إعمار قطاع غزة يجب أن ينطلق من كونه حقًا قانونيًا وسياديًا للشعب الفلسطيني، لا منحة مشروطة، وأن يرتبط بإنهاء الاحتلال والحصار باعتبارهما السبب الجذري للدمار المتكرر، محذّرة من أن استمرار الوصاية السياسية على الإعمار سيُعيد إنتاج الأزمات ويُبقي غزة رهينة للعدوان والابتزاز الدولي.

Yuh]m Yulhv y.m lsc,gdm rhk,kdm ugn hghpjghg gh ,vrm qy' sdhsdm – hgHsf,u

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل