مائدة مستديرة بمعرض القاهرة للكتاب تناقش تحويل تغير المناخ إلى مسؤولية مجتمعية

استضافت قاعة الندوات المتخصصة مائدة مستديرة بعنوان «تغير المناخ: من التحديات البيئية إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة»، وذلك بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.
وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لعام 2026.
ناقشت المائدة أبعاد التحول في التعامل مع قضية التغير المناخي من كونها أزمة بيئية إلى مسؤولية جماعية تتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتفعيل أدوات الحوكمة والتشريع والتمويل الأخضر.
شارك في المائدة كلٌّ من الدكتور فضل هاشم، المدير التنفيذي لمركز التغيرات المناخية بوزارة الزراعة، والدكتور محمد ممدوح، رئيس قطاع تطوير الجمعيات الأهلية بمؤسسة مصر الخير، والباحث حمادة قاعود، باحث أول تنمية مستدامة بالمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، وأدار الجلسة يوسف عروج، رئيس مؤسسة شباب المتوسط، بحضور عدد من مسؤولي مؤسسة مصر الخير، وأعضاء من الجمعيات الأهلية ومؤسسات تنموية، ومتخصصين في شؤون المناخ والزراعة.
من جانبه، أوضح الدكتور فضل هاشم أن وزارة الزراعة تعمل على مواجهة التغيرات المناخية من خلال حزمة من البرامج والمشروعات التي تستهدف حماية الموارد الزراعية، ودعم المزارعين، وتعزيز نظم الزراعة الذكية مناخيًا، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي لمواجهة التحديات المتسارعة التي يفرضها تغير المناخ.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد ممدوح على ضرورة إطلاق برامج مرنة قادرة على استيعاب طاقات الشباب وتوظيفها في مجالات التدريب والتوعية بقضايا التغير المناخي، مؤكدًا أن بناء الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم أدوات المواجهة، إلى جانب دعم دور الجمعيات الأهلية كشريك تنموي فاعل في تنفيذ السياسات المناخية على الأرض.
وأكد الباحث حمادة قاعود أن التعامل مع التغيرات المناخية يجب أن يقوم على مسارين متوازيين، هما التخفيف من الانبعاثات من خلال المشروعات المستدامة، والتكيف مع الآثار القائمة عبر سياسات رشيدة قائمة على الحوكمة والعدالة المناخية، مشددًا على أن إدارة الملف المناخي لم تعد خيارًا، بل ضرورة ترتبط بالأمن القومي والتنمية المستدامة.
أوصت المائدة بإجراء مراجعة تشريعية شاملة لقوانين البيئة، وعلى رأسها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، بما يواكب المتغيرات المناخية، مع الدعوة إلى تطوير إطار تشريعي يدعم سياسات التكيف، وينظم أدوات البصمة الكربونية والمائية، ودراسة إصدار قانون للاقتصاد الأخضر يراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
كما دعت إلى إنشاء صندوق وطني لتمويل المشروعات المناخية تحت مظلة البنك المركزي المصري، وتعزيز دور المجلس الوطني للتغيرات المناخية كمظلة تنسيقية جامعة، والنظر في إصدار تشريع وطني للحقوق البيئية ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
على مستوى الحكومة، شددت التوصيات على دمج اعتبارات الاستدامة والتكيف المناخي في خطط التنمية المحلية، وتشجيع التوسع في الطاقة النظيفة، وإعطاء أولوية للمناطق الأكثر تأثرًا مثل دلتا النيل والسواحل الشمالية، مع تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتبني مفاهيم البنية التحتية المرنة، وإتاحة منصة وطنية موحدة للبيانات المناخية.
أما على مستوى القطاع الخاص، فدعت المائدة إلى تشجيع الإفصاح الطوعي عن تقارير الاستدامة والانبعاثات الكربونية، والاستعانة بجهات مستقلة لمراجعتها، وتقديم حوافز ضريبية ومالية لتبني نماذج الاقتصاد الدائري، ودعم نقل وتوطين التكنولوجيا النظيفة، وربط سلاسل التوريد بالمعايير البيئية.
وأكدت التوصيات الدور المحوري للمجتمع المدني في التوعية والرصد والمتابعة، مع الدعوة إلى دعم قدراته المؤسسية والفنية، وتعزيز التحالفات والشبكات الوطنية، وتوسيع مشاركته في تصميم وتنفيذ مشروعات التكيف المناخي على المستوى المحلي.
كما دعت المائدة إلى تعزيز الشراكات متعددة الأطراف بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتوجيه جزء من التمويل المناخي لبناء قدرات المجتمع المدني، وتطوير منصات وطنية للاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، إلى جانب التأكيد على حماية الحقوق البيئية والاجتماعية والثقافية، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية، وتفعيل آليات صندوق الخسائر والأضرار، ودمج قضايا المناخ والاستدامة في المناهج التعليمية، وتوظيف الإعلام والفنون والخطاب الثقافي والديني في دعم الوعي البيئي.
واختُتمت المائدة بالتأكيد على أن مواجهة التغير المناخي لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل هي التزام مجتمعي شامل يتطلب إرادة سياسية، وتشريعات حديثة، وشراكات فعالة، ووعيًا مجتمعيًا مستدامًا.



