لـ «مغنية الآلهة».. المتحف المصري بالتحرير يعرض واحدًا من أندر وأجمل التوابيت

يعرض المتحف المصري بالتحرير أحد أندر وأجمل التوابيت الآدمية في مجموعاته الأثرية، وهو تابوت السيدة «ديريبو»، التي حملت لقب “مغنية الآلهة” وكانت تُنشد تراتيلها داخل معابد الكرنك منذ آلاف السنين، ليصبح اليوم هذا التابوت شاهدًا على مكانة المرأة في الحياة الدينية بمصر القديمة.
تابوت يكشف أسرار طيبة
يتميز التابوت بزخارفه المدهشة وألوانه الزاهية التي ما زالت تحتفظ بجمالها، حيث تظهر السيدة «ديريبو» مرتدية الأقراط المستديرة والقلادة العريضة، بينما يزين جسد التابوت أشرطة اللوتس الرقيقة ونصوص مختارة من «كتاب الموتى»، التي كانت تهدف إلى حماية المتوفاة ومساعدتها في رحلتها إلى العالم الآخر.
يمثل هذا التابوت تجسيدًا للمعتقدات الدينية والفنية في طيبة القديمة، كما يبرز براعة الفنان المصري القديم في الجمع بين الجمال الرمزي والوظيفة الروحية في آن واحد، وبالتالي، يصبح التابوت أكثر من مجرد وعاء جنائزي، بل هو وثيقة بصرية تحكي قصة الإيمان والخلود.
تابوت ديريبو بين الماضي والحاضر
يأتي عرض تابوت ديريبو في إطار جهود المتحف المصري لإبراز كنوزه المميزة وإعادة تقديمها للجمهور بأسلوب معاصر، يعزز الفهم العميق للحضارة المصرية القديمة ويربط بين الماضي والحاضر.
التابوت الآدمي لـ ديريبو
يُعد هذالتابوت «الأصفر» تحفة فنية مُركّبة، حيث يتألف من ثلاثة عناصر: تابوت خارجي فاخر، تابوت داخلي، ولوح مومياء، صُممت جميعها لتضمن رحلة آمنة للمتوفاة إلى الحياة الأخرى.
يُظهر لوح المومياء ديريبو بكامل زينتها، مرتدية شعرًا مستعارًا كثيفًا نُسّقت أطرافه ببراعة باستخدام أشرطة من الخرز، بينما يتوّج رأسها شريط رقيق من أزهار وبتلات اللوتس، ويكمل أناقتها أقراط مستديرة وقلادة عريضة.
تزخر أسطح التوابيت بزخارف مذهلة تحوّلها إلى دليل مصور للرحلة الأبدية، فتشمل مشاهد دينية معقدة من كتاب الموتى، وصورًا لديريبو وهي تتعبد لمجموعة متنوعة من الآلهة، بالإضافة إلى رموز تمائمية لا حصر لها، صُممت خصيصًا لحماية روحها خلال عبورها إلى العالم السفلي.
العصر الانتقال الثالث
هذه القطعة الفنية التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، والمصنوعة من الخشب والجص والألوان، هي شهادة خالدة على إيمان المصريين القدماء بالبعث، وقد اكتُشفت ضمن خبيئة باب الجسس الشهيرة في الدير البحري، التي عثر عليها في طيبة بصعيد مصر.



