عرب وعالم

«أقرب شيء إلى الجحيم».. زوجان بريطانيان يرويان أهوال سجون طالبان – الأسبوع

كشفت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية، اليوم الاثنين، تفاصيل صادمة عن احتجاز زوجان بريطانيان داخل سجن «بول شارخي» في العاصمة الأفغانية كابول، واصفين ما عاشاه هناك بأنه «أقرب شيء إلى الجحيم»، في شهادة جديدة تسلط الضوء على أوضاع السجون في ظل حكم حركة طالبان.

وأضافت الصحيفة البريطانية في نسختها الإلكترونية، أن الزوجان، بيتر رينولدز «80 عامًا» وزوجته باربي «76 عامًا» تم اعتقالهما واحتجازهما دون توجيه اتهامات واضحة أثناء عودتهما إلى منزلهما في ولاية باميان وسط أفغانستان، واستمر احتجازهما ثمانية أشهر، قضيا منها ثلاثة أشهر داخل سجن بول شارخي شديد الحراسة عام 2025.

يقف أحد أعضاء حركة طالبان داخل زنزانة في السجن

ويُعد سجن بول شارخي، الذي شُيّد في سبعينيات القرن الماضي، واحدًا من أكثر السجون ازدحامًا وسوءًا في البلاد، إذ صُمم لاستيعاب نحو 5 آلاف سجين، بينما يضم فعليًا ما يصل إلى 15 ألفًا.

عاد بيتر رينولدز، وزوجته باربي إلى بريطانيا

فصل قاسٍ وظروف غير إنسانية

وذكرت الصحيفة، أنه تم فصل الزوجين فور اعتقالهما، حيث احتُجز بيتر في جناح الرجال داخل زنزانة ضمت شخصين آخرين، وتوفرت لهما دورة مياه ودش، إلا أن معاناته لم تكن أقل قسوة، إذ قال لصحيفة «التايمز» إنه، رغم معاناته من مرض قلبي خطير، قُيّد بالأصفاد والسلاسل إلى جانب مغتصبين وقتلة.

وفي المقابل، كانت ظروف احتجاز باربي أشد قسوة، إذ وُضعت في زنزانة مكتظة تضم 15 امرأة وطفلين، مع خمسة أسرّة بطابقين فقط، استُخدم أحدها كمطبخ بدائي، ما اضطر بعض المحتجزات إلى النوم على الأرض.

تزوجت باربي وبيتر في كابول عام 1970

وقالت باربي إن الزنزانة افتقرت إلى أبسط مقومات النظافة، موضحة: «كان لكل شخص بطانية واحدة مقدمة من منظمة غير حكومية، نغسلها بأنفسنا كل أسبوعين، والحمّامات كانت معطلة، واضطررنا لاستخدام الصنابير، حيث تتجمع المياه في مصرف مليء بالقمامة وسط الممر».

وأضافت أن جناح النساء، الذي يضم نحو 230 امرأة و40 طفلًا، لم يكن يحتوي سوى على سبعة مراحيض بدائية، مشيرة إلى أن الأوضاع كانت «غير محتملة» في كثير من الأحيان.

يقف أحد أعضاء حركة طالبان حارساً داخل السجن

اعتقالات تعسفية لنساء بلا جرائم

من خلال تواصلها مع السجينات باللغة الفارسية، اكتشفت «باربي» أن غالبية النساء محتجزات لأسباب وصفتها بـ«التعسفية».

وروت أن فتاة تبلغ 19 عامًا حُكم عليها بالسجن ستة أشهر فقط لأنها قادت سيارة، في مخالفة لقوانين طالبان التي تحظر قيادة النساء، وتحدثت عن أم لأربعة أطفال سُجنت خمس سنوات بعد أن قتل زوجها رجلًا بدافع الغيرة، دون أن تُتاح لها رؤية أطفالها.

وأكدت «باربي» أن نحو 90% من النساء اللواتي احتُجزن معها «لم يرتكبن أي جرائم»، وأن كثيرات لا يعرفن حتى مدة أحكامهن، ويقضين أشهر أو سنوات في انتظار مصير مجهول.

سجن بول-إي-شارخي

سوء تغذية ومعاناة صحية

وشكّل نقص الغذاء أحد أكبر التحديات التي واجهت الزوجين، خاصة خلال شهر رمضان، حيث لم يكن يُقدّم لهما سوى وجبة واحدة يوميًا، وبعد ذلك، اقتصر الطعام على خبز «النان» وبعض الخضراوات المطهية بإفراط أو الأرز والفاصوليا، وكلها غارقة في الزيت، مع تقديم اللحم مرتين أسبوعيًا فقط، وُصف بأنه «غير صالح للأكل تقريبًا».

وأوضحت «باربي» أن أي طعام إضافي كان يجب شراؤه من متجر بدائي داخل السجن، عبارة عن حاوية شحن معدنية، ما أدى إلى إصابتها بسوء تغذية وفقر دم، وقضائها عيد ميلادها السادس والسبعين وهي في حالة إنهاك شديد.

باربي رينولدز تعانق ابنتها سارة إنتويستل

نقل إلى قبو مظلم ثم الإفراج

ولاحقًا، نُقل الزوجان إلى قبو بلا نوافذ، مليء بالفئران والصراصير، تديره أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان، حيث قضيا خمسة أسابيع، وبعد تحذير خبراء أمميين في يونيو من احتمال وفاتهما دون رعاية طبية، جرى نقلهما إلى منزل داخل منطقة عسكرية تخضع لحراسة مشددة.

وفي نهاية المطاف، وبفضل جهود دبلوماسية قادتها بريطانيا وقطر، أُفرج عن الزوجين وسُلّما إلى وزارة الخارجية البريطانية، في خطوة قالت طالبان إنها جاءت ضمن مساعٍ أوسع للحصول على اعتراف دولي بحكومتها.

الزوجان يلتقيان بابنتهما سارة

عودة وارتياح بعد معاناة

ووصل الزوجان إلى مطار هيثرو في سبتمبر الماضي، حيث بدت عليهما ملامح الارتياح، دون الإدلاء بتصريحات صحفية، قبل أن يلتقيا بابنتهما «سارة إنتويستل» في مطار الدوحة وعادو معًا إلى المملكة المتحدة.

وقالت العائلة في بيان إن الإفراج عنهما يمثل «لحظة فرح شديد»، معربة عن امتنانها للمسؤولين القطريين على دورهم الإنساني والدبلوماسي، وللحكومة البريطانية على تأمين الأدوية اللازمة.

مقاتلون من طالبان يسيرون داخل زنزانة فارغة

وأضافت: «ذكّرتنا هذه التجربة بقوة الدبلوماسية والتعاطف والتعاون الدولي، وعلى الرغم من أن طريق التعافي سيكون طويلًا، فإن اليوم هو يوم فرحة وارتياح كبيرين بعد معاناة قاسية».

«Hrvf adx Ygn hg[pdl»>> .,[hk fvd'hkdhk dv,dhk Hi,hg s[,k 'hgfhk – hgHsf,u

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ