من الجرانيت الأسود.. المتحف المصري بالتحرير يعرض رأس سنوسرت الثالث – الأسبوع

يعرض المتحف المصري بالتحرير واحدة من أروع روائع النحت الملكي التي تعود إلى عصر الدولة الوسطى، وهي رأس الملك سنوسرت الثالث المصنوعة من الجرانيت الأسود، والتي تعكس ملامح القوة والهيبة والصرامة التي عُرف بها هذا الملك المحارب، أحد أبرز حكام الأسرة الثانية عشرة في تاريخ مصر القديمة.
من هو الملك سنوسرت الثالث؟
ويُعد سنوسرت الثالث من أعظم القادة العسكريين، إذ لعب دورًا محوريًا في تأمين حدود الدولة المصرية، لا سيما في منطقة النوبة، حيث أقام سلسلة من القلاع والحصون لتأمين الحدود الجنوبية وتعزيز السيطرة على طرق التجارة.
وكان سنوسرت الثالث أعظم وأقوى فراعنة الأسرة الثانية عشرة والدولة الوسطى المحاربين، وحقق في عهده مجد مصر العسكري والقوة والرخاء كأقصى ما يكون المجد والقوة والرخاء في ذلك العصر البعيد، وأضفت كل هذه الأبعاد عليه المسحة الأسطورية وجعلت منه رمزًا لجميع المصريين وأيقونة يقلدها كل ملوك مصر اللاحقين.
ملامح الرأس المعروضة
وتجسدت هذه الشخصية القيادية الصلبة بوضوح في ملامح الرأس المعروضة، التي لا تُظهر القوة الجسدية فحسب، بل تعبر أيضًا عن الحكمة وثقل المسؤولية وقوة الإرادة.
وتُعد هذه القطعة نموذجًا فريدًا لفن النحت الملكي في عصر الدولة الوسطى، حيث أبدع الفنان المصري القديم في التعامل مع الجرانيت شديد الصلابة، مبرزًا تفاصيل دقيقة لملامح الوجه والعينين والفم، بما يمنح العمل طابعًا إنسانيًا واقعيًا غير مألوف في الفن الملكي آنذاك. كما تعكس القطعة تطورًا ملحوظًا في الأسلوب الفني، انتقل فيه الفنان من المثالية الجامدة إلى التعبير النفسي العميق.
وأوضح المتحف أن عرض رأس سنوسرت الثالث يأتي ضمن جهوده لإبراز رموز القوة والقيادة في الحضارة المصرية القديمة، وتسليط الضوء على مفهوم هيبة الدولة كما جسدته الفنون عبر العصور. وتبقى هذه القطعة شاهدًا خالدًا على عظمة مصر خلال عصر الدولة الوسطى، وعلى براعة الفنان المصري في تخليد ملوكها بأعمال فنية صمدت لآلاف السنين.
اعتلاء سنوسرت الثالث عرش مصر
اعتلاء سنوسرت الثالث عرش مصر، أولى اهتمامه بتأديب قبائل السود في بلاد النوبة، الذين كانوا في حالة اضطراب خلال عهد الفرعون السابق، وكانوا يشكّلون تهديدًا حتى داخل الأراضي المصرية نفسها. وقد شكلت الشلالات عائقًا رئيسيًا أمام أي غزوات في السودان، إذ كانت تعيق المواصلات وتمنع نقل الجنود والإمدادات بسهولة.
ولذلك، كان من الضروري أن يمتلك الفرعون أسطولًا متكاملًا لنقل الجنود والإمدادات بشكل مستمر.
وقد سبق لفراعنة الأسرة السادسة قبل حوالي خمسمائة عام أن تجاوزوا هذه العقبة بحفر سلسلة من الترع لأغراض تجارية، إلا أنها بعد مرور الزمن كانت قد تدهورت ولم تعد صالحة للاستخدام العسكري.
ومن هنا رأى سنوسرت الثالث ضرورة إنشاء قناة أو تعميق ممر موجود عند الشلال الأول بالقرب من جزيرة سِهِل، لتسهيل مرور السفن دون مواجهة التيار القوي في الممر الغربي. وتشير نقوش سِهِل إلى أن الفرعون قام بحفر هذه الترعة تكريمًا للإلهة عنقت، إلهة النوبة، وأُطلق عليها اسم «أجمل طرق خع كاو رع»، وهي ترعة مخصصة لدعم حملاته العسكرية، ويُرجح أنها كانت جاهزة قبل السنة الثانية من حكمه لتسهيل مرور الجيش.
وبعد ثمانية أعوام، ومع استمرار التحديات مع قبائل السود، تبين أن الترعة السابقة لم تعد صالحة لعبور السفن الحربية وسفن النقل، فطهرها سنوسرت الثالث وحفرها مرة أخرى.
وتوضح النقوش أنه في السنة الثامنة من حكمه، أمر الفرعون بتوسيع الترعة لتصبح بطول 150 ذراعًا، وعرض 20 ذراعًا، وعمق 15 ذراعًا، ما جعلها مناسبة لعبور أي سفينة عسكرية أو نقل.
وتمتاز هذه الحفر الثانية بجودتها، إذ استُخدمت الترعة لما يقرب من 300 إلى 400 عام، وتم تطهيرها لاحقًا في عهد فرعونيين آخرين مثل تحتمس الأول وتحتمس الثالث، فيما كان صيد الأسماك السنوي يتطلب تنظيف الترعة بانتظام لضمان استمرار مرور السفن بسهولة.
اقرأ أيضامعبد عمدا أشهر المعابد الصخرية بأسوان قبلة السياح في مصر
«قاعة الملك الذهبي والمسلة المعلقة».. أبرز المعروضات في المتحف المصري الكبير



