أعلن مسؤولون حكوميون عن وفاة طفل في منطقة ريفية شمال ولاية نيويورك متأثراً بإصابته بمرض الحصبة، مسجلاً بذلك أول حالة وفاة مرتبطة بهذا المرض الفيروسي في الولاية منذ ثلاثة عقود.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مستويات التغطية التطعيمية تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة لتنخفض إلى أقل من نسبة 95 بالمئة، وهي النسبة اللازمة لمنع تفشي الفيروس وضمان المناعة المجتمعية، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد نجحت في إيقاف الانتشار المحلي للحصبة عام 2000 بفضل الحفاظ على معدلات تطعيم مرتفعة.
وتُعد الحصبة واحدة من أكثر الأمراض الفيروسية معدية، حيث تنتقل بسهولة عبر الهواء والرذاذ الناتج عن سعال الشخص المصاب أو عطسه، وتتضمن أعراضها الأولية الإصابة بحماة شديدة وطفح جلدي واحمرار العينين وسيلان الأنف وسعالاً مستمراً.
ولا تقف خطورة المرض عند حدود أعراضه الأولية، إذ قد يتطور ليؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، فضلاً عن الإسهال الحاد والجفاف، وترتفع احتمالات الإصابة بهذه المضاعفات الخطيرة بشكل خاص بين الأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
وفي السياق الوقائي، ينتمي لقاح الحصبة المستخدم ضمن اللقاح الثلاثي الذي يوفر الحماية ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، إلى فئة اللقاحات الحية المُضعّفة، إذ يحتوي على نسخة ضعيفة من الفيروس تحفز الجهاز المناعي على إنتاج الأجسام المضادة وتكوين ذاكرة مناعية تمكنه من التعرف على الفيروس ومقاومته مستقبلاً دون التعرض للمخاطر الجسيمة المرتبطة بالإصابة بالمرض الفعلي.
ورغم المخاوف التي يثيرها بعض أولياء الأمور بشأن احتمال وجود ارتباط بين اللقاح والإصابة بمرض التوحد، فإن الدراسات العلمية واسعة النطاق لم تتوصل إلى أي دليل علمي يثبت وجود علاقة سببية بين التطعيم والإصابة بالتوحد.
وكغيره من اللقاحات والأدوية، قد يترتب على تلقي لقاح الحصبة ظهور بعض الآثار الجانبية البسيطة والمؤقتة، مثل الشعور بألم أو ملاحظة احمرار في موضع الحقن، وارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وظهور طفح جلدي خفيف بعد عدة أيام، وتورم مؤقت في الغدد الليمفاوية لدى بعض الحالات.
وفي حالات نادرة للغاية، قد تحدث بعض المضاعفات الأخرى مثل التشنجات المرتبطة بارتفاع الحرارة أو انخفاض مؤقت في عدد الصفائح الدموية، فضلاً عن احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية شديدة بنسب نادرة جداً.
وعلى الصعيد المحلي في مصر، أطلقت وزارة الصحة والسكان حملة قومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية تستهدف الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز المناعة المجتمعية والوقاية من الأمراض المعدية.
وأكدت وزارة الصحة أن التطعيم متوفر مجاناً طوال مدة الحملة من خلال شبكة الوحدات والمراكز الصحية ومكاتب الصحة الموزعة في مختلف المناطق، بالإضافة إلى نقاط التطعيم المخصصة في المدارس والحضانات، والفرق الطبية المتنقلة التي تشارك في تنفيذ الحملة لضمان وصول الخدمة لأكبر عدد ممكن من الأطفال المستهدفين.
