الوقت في مصر--
خدمات ومعلومات

لماذا تتربع شوربة العدس على عرش الوجبات الشتوية في مصر والعالم العربي؟

وعاء من شوربة العدس الساخنة مزين بالليمون والخبز المحمص في أجواء شتوية

تحتل شوربة العدس مكانة فريدة في وجدان وثقافة العائلات في مصر ومختلف الدول العربية، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأجواء الشتاء والطقس البارد. ولا يقتصر هذا الحضور على المذاق الدافئ وقدرة الحساء على منح الشعور بالشبع، بل يمتد ليشمل قيمة غذائية عالية ومتكاملة تجعل منه خيارًا مفضلًا في الأيام القارسة.

تاريخيًا، يُعد العدس من أقدم المحاصيل البقولية التي عرفها الإنسان في منطقة الشرق الأوسط. فقد استخدمته حضارات قديمة، وفي مقدمتها الحضارة المصرية القديمة، لإعداد أطباق متعددة. ومع مرور الزمن، انتقلت هذه التقاليد لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الموروث الغذائي العربي، حيث تحولت وجبة العدس إلى طقس اجتماعي يجمع أفراد العائلة حول مائدة واحدة، تفوح منها رائحة التوابل والبصل والثوم، وتُقدم عادة مع الخبز المحمص والباذنجان المخلل والبصل الأخضر والطماطم.

من الناحية الغذائية، توضح الدراسات والبيانات المختصة أن العدس غني بالعناصر الضرورية للجسم، مثل البروتينات والكربوهيدرات المعقدة التي تمد الجسم بالطاقة تدريجيًا وتساعد على الشبع لفترات أطول. كما يحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتنظم حركة الأمعاء، وتسهم في الوقاية من الإمساك عند تناول كميات مناسبة من السوائل.

وتبرز فوائد العدس أيضًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ تسهم الألياف القابلة للذوبان في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم. إضافة إلى ذلك، يحتوي العدس على معادن حيوية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين ينظمان وظائف الأعصاب والعضلات وضغط الدم. وبفضل احتوائه على الكربوهيدرات المعقدة والألياف التي تبطئ امتصاص السكر، يُعد العدس خيارًا ملائمًا ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، مع مراعاة الكميات وطريقة التحضير.

إلى جانب ذلك، يوفر العدس كميات جيدة من الحديد الأساسي لتكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين في الدم. ولا تتوقف فوائد هذا المحصول عند الجانب البدني فحسب، بل تمتد لتشمل الحالة النفسية والنوم؛ فهو يحتوي على حمض التريبتوفان الأميني الذي يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج، والميلاتونين المنظم لدورة النوم والاستيقاظ، فضلاً عن دور المغنيسيوم في تحقيق الاسترخاء العضلي والعصبي.

وعلى الرغم من الفوائد المتعددة لشوربة العدس، قد يعاني البعض من الانتفاخ والغازات نتيجة وجود أنواع معينة من الكربوهيدرات الصعبة الهضم في الأمعاء الدقيقة. ولتجاوز هذه المشكلة وتحسين الاستفادة من الوجبة، ينصح المتخصصون باتباع عدة خطوات تشمل نقع العدس في الماء قبل الطهي والتخلص من ماء النقع لتقليل المركبات المسببة للغازات، إضافة إلى الطهي الجيد حتى تصبح الحبات طرية وسهلة الهضم، وتقديمها في صورة حساء ناعم.

كما يُستحسن استخدام بعض التوابل المعززة للهضم أثناء التحضير مثل الزنجبيل والكركم والكمون وورق الغار، مع تجنب الجمع بين العدس وكميات كبيرة من الخضراوات المسببة للغازات كالمنطقة الصليبية أو الملفوف، والابتعاد عن الإفراط في إضافة الدهون أو اللحوم الدهنية للحفاظ على خفة الوجبة وقيمتها الصحية. وبالنسبة لمن يعانون من اضطرابات هضمية، يُفضل البدء بتناول كميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا حتى يعتاد الجهاز الهضمي على الألياف.

وفي ظل تساؤلات البعض عن جدوى تناول العدس يوميًا طوال الشتاء، يؤكد المختصون أهمية التنويع بين مصادر البروتين والخضراوات والحبوب، بحيث لا يتم الاعتماد على العدس بمفرده لتلبية الاحتياجات الغذائية الكاملة للجسم، بل إدخاله ضمن نظام متوازن يستفيد من كافه خصائصه الفريدة.

Dalia Kamel

أتابع أخبار السيارات والتنقل والطرق وتطورات النقل الذكي. يهمني التعرف إلى الموديلات والتقنيات الجديدة وأخبار المواصلات التي تؤثر في الحركة اليومية.