اقتصاد وأعمال

مضاعفة باقات الإنترنت الأرضي في مصر وبحث إلغاء شرط الخط الثابت

جهاز راوتر للإنترنت المنزلي بجانب كابلات الاتصالات وشبكات الفايبر

يشهد قطاع الاتصالات في مصر تحركات تنظيمية وتشريعية بارزة تفتح الباب أمام تغييرات ملموسة في طريقة حصول المواطنين على خدمات الإنترنت المنزلي، متزامنة مع تطلعات ملايين الأسر نحو إنترنت أكثر سهولة وباقات تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة.

وفي خطوة تنفيذية لدعم الشمول الرقمي، بدأ اعتبارا من مطلع شهر نوفمبر تطبيق قرار رسمي يقضي بمضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت شهريا. وقد تقرر إقرار هذه المضاعفة دون أي زيادة في سعر الاشتراك الأساسي، ليظل مستقرا عند 150 جنيها قبل احتساب الضرائب، ويرتفع إلى 171 جنيها بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة. وجاء هذا القرار تنفيذا لتعليمات صادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك في أعقاب التوصيات التي تمخضت عنها فعاليات منتدى مصر.

وعلى الجانب التشريعي، عاد مطلب إلغاء اشتراط وجود خط تليفون أرضي كشرط أساسي للحصول على الإنترنت المنزلي إلى واجهة النقاشات البرلمانية. وجاء ذلك إثر تقدم إحدى العضوات بطلب إحاطة رسمي لمناقشة إمكانية فصل خدمة الإنترنت الثابت عن التليفون الثابت، وهو ما يتيح للمواطنين التعاقد على الإنترنت مباشرة دون تحمل تكاليف مالية لخدمة هاتفية قد لا يحتاجون إليها.

وناقشت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب هذا المقترح الحيوي، حيث أبدى ممثل الشركة المصرية للاتصالات خلال الاجتماع ترحيبا بالفكرة مؤكدا أنها تستحق الدراسة الجادة، إلا أنها تتطلب في الوقت ذاته مراجعات فنية وتشغيلية بالغة الدقة قبل الشروع في تنفيذه على أرض الواقع. وأوضح ممثل الشركة أن التحدي الرئيسي لا يكمن فقط في الجوانب التقنية البحتة لتقديم الخدمة، بل يمتد إلى القدرة التشغيلية على تطبيق هذا النظام الجديد على نطاق واسع وواسع النطاق، في ظل وجود نحو 14 مليون عميل مسجلين على شبكة الاتصالات الأرضية، مع ضرورة الحفاظ التام على كفاءة الشبكة واستمرارية تقديم الخدمات دون أي إخفاق.

ويتطلب تحويل فكرة إيصال الإنترنت المنزلي دون الحاجة إلى خط أرضي إلى حقيقة ملموسة حسم مجموعة من الملفات التنظيمية والفنية الأساسية. ويأتي في مقدمة هذه الملفات تعديل القواعد الحاكمة للاشتراك عبر وضع آلية مرنة تسمح بالتعاقد المستقل، إلى جانب إيجاد حلول فنية واضحة لتطوير أنظمة التشغيل والفوترة وإدارة العملاء بما يضمن فصل الخدمتين دون التأثير سلبا على الجودة.

كما تشمل الملفات المطلوبة التوسع المدروس في تطوير البنية التحتية، وتحديداً من خلال نشر شبكات الألياف الضوئية المعروفة بالفايبر وتحديث الكابلات النحاسية القديمة، لا سيما في المناطق التي تشكو من ضعف الخدمة. إضافة إلى ذلك، يبرز دور حماية المستهلك لضمان عدم فرض أي رسوم إضافية أو اشتراكات غير مرغوب فيها، مع الإفصاح الشفاف عن التكلفة النهائية للخدمة، فضلا عن دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في إقرار الضوابط الناظمة ومتابعة التزام الشركات بالمعايير والأسعار المعلنة.

وفي السياق ذاته، توجد خيارات بديلة تتمثل في خدمات الإنترنت الهوائي التي تعتمد على شبكات المحمول بتقنيات الجيلين الرابع والخامس، وتعمل عبر جهاز توجيه مزود بشريحة بيانات دون الحاجة لأي كابلات أرضية. غير أن هذه الخدمات تختلف جوهريا عن الإنترنت الثابت من حيث طبيعة الشبكة والباقات ومستوى التغطية، وتتأثر مباشرة بقوة الإشارة ومعدلات الضغط على أبراج المحمول في كل منطقة، مما يجعل إتاحة الإنترنت الثابت بلا خط أرضي خطوة نوعية تختلف عن مجرد التوسع في الإنترنت الهوائي.

وتعكس هذه المؤشرات مسارين متوازيين لقطاع الاتصالات؛ الأول دخل مرحلة التنفيذ الفعلي عبر مضاعفة السعات بالسعر الثابت، بينما لا يزال المسار الثاني قيد الدراسة البرلمانية والفنية. ويظل الرهان الحقيقي معقودا على تحويل هذه التحركات إلى خدمات مستقرة يشعر بها المواطن داخل منزله، مدعومة بسرعة ثابتة وتغطية شاملة تصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجا.

Adel Farouk

أتابع أسعار الذهب والعملات والتغيرات الاقتصادية اليومية. أهتم بحركة الأسواق والعوامل المؤثرة في الأسعار، وأفضل الأخبار التي تشرح الأرقام وتضعها في سياقها.