تتوسع شركات التكنولوجيا المتقدمة في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتشمل قطاعات صناعية واقتصادية كبرى، وفي مقدمتها قطاع الإنشاءات والحفر الذي يسعى نحو التحول الرقمي لمواجهة التحديات التشغيلية ونقص العمالة المتخصصة.
وفي هذا السياق، نجحت شركة “بيدروك روبوتكس” (Bedrock Robotics) الأمريكية في جمع تمويل ضخم بلغت قيمته 600 مليون دولار، يهدف إلى التوسع في نشر وتطوير آلات الحفر ذاتية القيادة القادرة على العمل في مواقع البناء بشكل مستقل تماماً ودون الحاجة إلى وجود سائق داخل الكابينة.
وتعتمد التقنية المبتكرة على تركيب أنظمة القيادة الذاتية المتقدمة داخل الحفارات التقليدية، مما يتيح لها تنفيذ أعمال الحفر ونقل التربة بكفاءة عالية وبصورة مستقلة. وبحسب البيانات المتاحة، فقد بدأت الشركة بالفعل في تنفيذ مشروعات مدفوعة الأجر منذ شهر أغسطس الماضي، شملت مشروعاً لإنشاء محطة لمعالجة المياه في ولاية نيفادا، إضافة إلى مشروع آخر لأعمال نقل التربة في ولاية تكساس.
ويسهم هذا التوجه التكنولوجي في تقديم حلول عملية لمشكلة نقص العمالة الماهرة التي يعاني منها قطاع البناء والتشييد، نظراً لأن اكتساب الخبرة اللازمة لتشغيل الحفارات بالطرق التقليدية يستغرق أعواماً طويلة قد تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، وهو ما يضع الآلات ذاتية القيادة كخيار استراتيجي مطروح بقوة أمام شركات المقاولات.
وتخطط الشركة المطورة للمضي قدماً في خطط التوسع لتشمل مناطق مختلفة، إلى جانب تطوير قدرات الحفارات لتكون قادرة على تنفيذ مهام هندسية أكثر تعقيداً، والتعامل بفاعلية مع آلات أكبر حجماً، وصولاً إلى مرحلة تشغيل مجموعات متكاملة من الحفارات ذاتية القيادة بصورة منسقة وجماعية.
وعلى صعيد الآليات والقدرات الفنية، تم تجهيز هذه الأنظمة الروبوتية بخصائص متطورة تشمل كاميرات حرارية وأذرع آلية مصممة خصيصاً لأغراض التفتيش الدقيق للأنفاق، والكشف عن الإشعاعات والغازات السامة، وهي تقنيات موجهة لخدمة قطاعات أمنية وتنظيمية متعددة.
