حسمت المحكمة الإدارية العليا في مصر نزاعًا قضائيًا مهمًا بشأن أحقية المواطنين في الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، مؤكدة أن العبرة بالحالة الصحية الفعلية وما تثبته التقارير الطبية الرسمية، لا سيما عند وجود تعارض مع نتائج الكشف الطبي الإداري.
وتعود وقائع النزاع إلى تقدم أحد المواطنين بطلب رسمي للحصول على البطاقة بعد معاناته من تشوهات وعاهة مستديمة في القدم اليسرى نتيجة خضوعه لعمليات جراحية تضمنت تثبيت العظام وإطالة وتر أكيليس، إضافة إلى إصابته بخشونة وتحديد في حركة مفصل الكاحل. ورغم إرفاق التقارير الطبية المؤيدة لحالته، اصطدم الطلب برفض الجهة الإدارية التي استندت إلى نتيجة الكشف الطبي المبدئي التي زعمت عدم وجود إعاقة، وهو ما أيدته محكمة القضاء الإداري في مرحلة التقاضي الأولى قبل أن يطعن المواطن على الحكم أمام الإدارية العليا.
ولحسم الخلاف الفني، أمرت المحكمة بندب لجنة طبية ثلاثية متخصصة من مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل في محافظة الغربية لتوقيع الكشف الطبي الشامل على الطاعن وفحص حالته بدقة. وأسفر تقرير اللجنة عن ثبوت معاناة المواطن من آثار تدخلات جراحية أفرزت إعاقة عظمية في مفصل القدم تمنعه من الارتكاز على الكعب أثناء السير، فضلاً عن صغر حجم القدم اليسرى وتشوهها مقارنة بالقدم اليمنى، مقدرة نسبة العاهة المستديمة بنحو عشرين بالمئة.
واستندت المحكمة الإدارية العليا في حكمها إلى تقرير اللجنة الطبية الثلاثية واطمأنت إلى نتائجه، واعتبرت أن الحالة الصحية للطاعن تندرج ضمن فئة الإعاقة الحركية من المستوى الأول وفقاً لأحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية. وأوضحت المحكمة أن هذه الفئة تضم الأفراد الذين يواجهون صعوبات في أداء الأنشطة اليومية الأساسية غير أنهم قادرون على إنجازها بمفردهم دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري، كما قضت بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة للمواطن، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ويضع هذا الحكم القضائي قاعدة تنظيمية تؤكد أهمية التحقق من الواقع الصحي الفعلي لطالبي البطاقات وعدم الاكتفاء بالإجراءات الروتينية عند وجود أدلة قطعية تستوجب الإنصاف القانوني.
