الارشيف

مسار محدد.. عدالة محورها الضحايا في اليمن

في 9 أبريل, التقى مسؤولون حوثيون وسعوديون في صنعاء؛ لمناقشة إنهاء الحرب الكارثية المستمرة، منذ تسع سنوات في اليمن.
وقد تبدو محادثات السلام، التي تجري تحت رعاية عملية وساطة للسلام، تطورا إيجابيا فريدا. لكن المجتمع المدني وصف هذه المحادثات بأنها “خطيرة”؛ لأنها تتجاهل أصحاب المصلحة الحيويين في المجتمع اليمني، لا سيما ضحايا الفظائع.

ومن دون استشارة الضحايا، ومعالجة مظالمهم، والتأكد من تلبية مطالبهم بالعدالة، من المرجَّح أن تؤدي هذه المحادثات إلى تهدئة مؤقتة للنزاع المسلح، غير أنها ستضيع فرصة لدفع سلام عادل ذات معنى.

ماتزال الآمال في تحقيق العدالة الانتقالية التصالحية معقَّدة. يشهد تاريخ اليمن الطويل من الاضطرابات، ودورات العنف التي عانى منها، على الحاجة إلى العدالة التي تركِّز على الضحايا كمسار ضروري لتحقيق سلام مستدام وشامل. من عملية انتقالية فاشلة تلو الأخرى، يواصل النظام السياسي في اليمن تجاهل الأسباب الجذرية للصراع، وعدد لا يحصى من المظالم التي يعاني منها الشعب اليمني.

تشير العدالة، التي تركِّز على الضحايا، إلى مسار محدد نحو العدالة، بحيث يستجيب لمظالم الأشخاص الأكثر تضررا من انتهاكات الحقوق.
وبموجب هذا الإطار، يتم السعي إلى تحقيق العدالة “من القاعدة” الأساس، حيث يشكِّل الضحايا جانباً مهماً في توجيه العملية لتكون مستجيبة لاحتياجاتهم ومطالبهم. إنه يشكِّل تحولاً في السرد السياسي الذي تهيمن عليه النَّخبة نحو خطاب مستنير للمجتمع.

ألحقت الحرب في اليمن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالكثير من سكانه، وهي انتهاكات وقعت بشكل خاص على النساء والأطفال والأقليات الدِّينية والعرقية. أثر النزاع على الأشخاص ذوي الإعاقة والمفقودين والنازحين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في القطاع العام، واليمنيين في كافة المجالات. كما أن الحرب زادت من حِدة التوترات والانقسامات القائمة.

يطالب المجتمع المدني اليمني والضحايا بالعدالة الانتقالية منذ سنوات (منذ فترة طويلة قبل النزاع الحالي). غير أنه يجري تجاهلها. وقد بررت النّخب، التي انزعجت من مطالب المساءلة، بالاستقرار الوطني كذريعة لتهدئة الدعوات إلى العدالة الانتقالية.

لقد طلب من اليمنيين أساسا الاختيار بين السلام والعدالة. ومع ذلك، استمر المجتمع المدني، من خلال بناء التحالفات والمناصرة والحوار وبناء السلام اليومي، في إنارة الطريق نحو العدالة.

خلال منتدى اليمن الدولي لعام 2023 في لاهاي، وهو أكبر مؤتمر سنوي للحوار اليمني، ينظمه شريك المجتمع المفتوح والحاصل على منحة مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، كانت العدالة الانتقالية، التي تركِّز على الضحايا، موضوعا بارزا في النِّقاش بين القادة السياسيين والصحفيين والمجتمع المدني وقادة المجتمع من كافة أنحاء البلاد. عكست المحادثات الحاجة الملحة إلى إعادة تركيز محادثات السلام حول الضحايا الذين يتحمّلون وطأة الحرب. وفي كلمته الرئيسية، كرر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية “الحل الذي يلبِّي التطلعات التي عبَّر عنها اليمنيون لأكثر من عقد حتى الآن”.

في يوليو 2023، قامت شبكة العدالة اليمنية، وهي تحالف من شركاء المجتمع المفتوح، بتطوير وإطلاق إعلان “اليمن للعدالة والمصالحة”. ويحدد الإعلان، الذي وقَّعته عشرات المنظمات اليمنية، مبادئ وأولويات العدالة في مرحلة ما بعد النزاع كما حددها اليمنيون أنفسهم.

والجدير بالذكر أن الإعلان يطالب بنهج يركِّز على الضحايا، ومواجهة السرد الحالي والدعوة إلى سلام شامل ومستدام وعادل في اليمن. إنه “يؤكد أن صوت الضحايا والناجين ووكلائهم واحتياجاتهم أمر بالغ الأهمية في أي عملية قضائية”. يصوغ الإعلان رؤية جماعية للمجتمع المدني تسعى إلى إعلام جميع أصحاب المصلحة الوطنيين والدوليين المشاركين في عملية السلام. وهي نقطة انطلاق لتطوير الوسائل الكفيلة بمنع دورات العنف في المستقبل. والأهم من ذلك، أنه يمثل عملية سلام أكثر شمولا.

وللبناء على هذا الزَّخم، يجب على مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، والوسطاء الآخرين، ضمان إشراك المجتمعات اليمنية المحلية مباشرة في محادثات السلام. يجب أن تعكس العملية السياسية مطالب الضحايا اليمنيين من خلال معالجة مظالمهم.

ويجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول والجهات المانحة والمجتمع المدني الدولي، نشر موارده وخبراته في توسيع وإثراء سُبل دعم المجتمع المدني اليمني والضحايا. وعندئذ فقط يصبح بوسع العالم أن يبدأ في تلبية الشروط اللازمة لعملية سلام ذات مصداقية.

لقراءة المادة من الموقع الأصلي: موقع أوبن سوسيتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى