الارشيف

عالمان إيرانيان يحذران من تفاقم الانخسافات الأرضية | علوم

طهران – تتحدث التقارير الإيرانية عن بلوغ الانخسافات الأرضية في البلاد “مرحلة حرجة” بعد امتدادها إلى المدن الكبرى، وتعريضها ملايين السكان والبنى التحتية للخطر، لا سيما بالعاصمة طهران، وذهب البعض إلى تصنيف الظاهرة على أنها “قنبلة موقوتة وزلزال صامت”.

فبعد أكثر من عقد من تحذير السلطات الإيرانية من تصاعد وتيرة الهبوط الأرضي في سهول المناطق الجنوبية والشرقية ووسط البلاد، أمسى الخسف الأرضي يدق ناقوس الخطر في طهران والسهول المحيطة بها خلال السنوات القليلة الماضية، إلى جانب انتشار الظاهرة في ربوع البلاد تقريبا.

واعتبر رئيس منظمة إدارة الأزمات في طهران علي نصيري أن الانخسافات الأرضية إحدى الأزمات المحدقة بالعاصمة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وحذر خلال كلمته في مؤتمر “سلامة النقل بالسكك الحديدية” من التأثير السلبي لظاهرة الخسف الأرضي على تدمير الطرق والشرايين الحيوية بالعاصمة في حال حدوث زلزال محتمل.

تضخيم إعلامي

ويلحظ المتابع للشأن الإيراني أن وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية تكاد تنشر يوميا أخبارا عن انخسافات أرضية هنا وهناك، ومقابلات ومقالات تحذر من تفاقم الظاهرة التي تبعث على القلق.

وتحدثت بعض وسائل الإعلام المحلية -على سبيل المثال- أن “الخسف الأرضي في أصفهان بلغ 40 ضعفا من المعدل العالمي”، وأن “طهران هي الأولى عالميا في الانخسافات الأرضية”، كما تحدثت عن أن هبوط التربة في إيران أكبر بـ140 مرة من المؤشر المعتمد في هذا المجال.

السهول المحيطة بطهران مهددة هي الأخرى بالانخسافات الأرضية (الصحافة الإيرانية)

العالم الجيوفيزيائي ورئيس المعهد الدولي لأبحاث الزلازل وجمعية هندسة الزلزال فريبرز ناطقي أكد -في رد على سؤال للجزيرة نت عن الظاهرة- أن إيران تقع ضمن الدول الأكثر خطورة في الانخسافات الأرضية، مشيرا إلى أن الأعداد والأرقام المعلنة عن الظاهرة مبالغ فيها.

وعزا ناطقي السبب وراء التضخيم الإعلامي بشأن الانخسافات الأرضية والمبالغة في التحذير من الظاهرة إلى ضرورة التثقيف المجتمعي للحد من استنزاف المياه الجوفية عبر الآبار غير المرخصة، ولفت انتباه الجهات المعنية إلى الظاهرة التي باتت تهدد جغرافيا البلاد.

زلزال محتمل

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن طبيعة التربة تختلف من بقعة إلى أخرى وفق المناخ السائد فيها، مؤكدا أن الأراضي الإيرانية تعاني جفافا منذ عقود، وبسبب ارتفاع الحرارة وتراجع هطول الأمطار أفرط سكان مناطق شاسعة وسط الجمهورية الإسلامية وشرقها في استخراج المياه الجوفية، مما أدى إلى عجز في منسوب المياه بين الطبقات الأرضية الجوفية وتصاعد الانخسافات الأرضية.

وأوضح رئيس المعهد الدولي لأبحاث الزلازل في إيران أن نتائج المسح الأرضي عبر الأقمار الصناعية تظهر تسارعا في الهبوط الأرضي في نحو 50% من جغرافيا البلاد، وتتفاوت معدلات الانخساف فيها من 5 سنتيمرات حتى مترين خلال السنوات العشر الأخيرة.

وخلص ناطقي إلى أن أكثر ما يبعث على القلق بشأن الانخسافات الأرضية في العاصمة طهران هو أن يؤثر أي زلزال محتمل يضرب المدينة -التي تؤوي أكثر من 10 ملايين نسمة- في اتساع ظاهر الخسف.

وقال إن الدراسات العلمية تعزز احتمال حدوث زلزال في طهران قد تتجاوز شدته 7 درجات على مقياس ريختر.

تهديد للسكان والبنيات

بدوره أكد رئيس فرع الجيوفيزياء في المجمع الإيراني للعلوم مهدي زارع أن نحو 35 مليون نسمة من المجتمع الإيراني يقطنون في 380 مدينة و9200 قرية، معرضون بشكل مباشر للانخسافات الأرضية، إلى جانب البنى التحتية من طرق سريعة وسكك حديدية وشبكة مياه وأبراج كهرباء وأنابيب نفط وغاز تمر عبر السهول، وأيضا المعالم الأثرية.

الانخسافات الأرضية في إيران
نتائج المسح الأرضي عبر الأقمار الصناعية تظهر تسارعا في الهبوط الأرضي في نحو 50% من جغرافيا البلاد (الصحافة الإيرانية)

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر زارع الإفراط في استخراج المياه الجوفية عبر الآبار العميقة جدا أهم أسباب تصاعد ظاهرة الانخساف الأرضي في إيران، محذرا من أن استمرار الوتيرة الراهنة في استنزاف المياه الجوفية سيفاقم الظاهرة بحلول 2050.

وأشار إلى أن 70% من سهول إيران تشهد هبوطا أرضيا، وأن “معدل الهبوط الأرضي في البلاد يقدر بست سنتيمرات سنويا، في حين أن هذا المعدل يبلغ 13 سنتيمترا في السهول المحيطة بطهران”.

ويرى زارع أن أسبابا عديدة تسهم في تصاعد الانخسافات الأرضية، منها استنزاف المياه الجوفية وإنشاء السدود وتغيير المناخ وتراجع هطول الأمطار وإساءة استخدام المياه للأغراض الزراعية والصناعية، مؤكدا أن الإفراط في استغلال المياه الجوفية يتسبب في 90% من الانخسافات الأرضية في إيران.

الأسباب والحلول

وخلافًا للزلازل التي لا يمكن التنبؤ بها أو الحؤول دون وقوعها، فإن البشر قادرون على احتواء الانخسافات الأرضية، وفق الأكاديمي مهدي زارع، الذي يرى في منح الأرض حقها من مياه الأمطار وعدم الإفراط في استخراج المياه الجوفية حلا للظاهرة كي يفوق حجم المياه النافذة إلى طبقات الأرض المقادير المستخرجة منها.

وبدوره، يشدد ناطقي على أن هبوط التربة ظاهرة عالمية بحاجة إلى تكاتف دولي، ويقترح خارطة طريق من 3 مستويات لمعالجة الظاهرة علی مستوی العالم، وفق التالي:

  • المستوى الوطني: تقوم خلاله الدول بإطلاق المياه في السهول التي تعاني الجفاف والتصحر، وذلك بعد وضع حد لاستخراج المياه الجوفية، أو اتباع خطة محكمة كي تستعيد الطبقات الجوفية للأرض المياه المستخرجة منها على مدى عقود.
  • المستوى الإقليمي: تتولى خلاله عدة دول ممن تتعرض تربتها للانخسافات الأرضية برنامجا مشتركا، مستفيدة من تجارب الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والصين، لاحتواء هذه الظاهرة.
  • المستوى العالمي: ويكون ذلك عبر برنامج شامل برعاية أممية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى