الارشيف

بأساليب القمع والابتزاز.. كيف تسعى مليشيا الحوثي للسيطرة على القطاع الخاص؟

في وقت مبكِّر، استهدفت مليشيا الحوثي، عقب سيطرتها على العاصمة صنعاء، القطاع الخاص، مستخدمة أساليب عدّة من الترغيب والترهيب، وسعت إلى الاستحواذ كليا عليه واحتكاره بيدها وبأيدي الموالين لها، مما استدعى تحذير الخبراء بأن ذلك سيؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني.

قالت الغرفة التجارية في صنعاء، في بيان لها، إن المليشيا عملت على تغيير فريقها، الذي يعمل لمصلحة القطاع الخاص، بفريق آخر يعمل لصالحها، ومن خلال ذلك أغلقت شركات ومنشآت تجارية من دون أحكام قضائية، أو أوامر من النيابة المختصة، وفرضت إتاوات ومبالغ باهظة؛ تحت مسميات عدة؛ ما يهدد بانهيار كثير من تلك الجهات التجارية بالفشل والإفلاس.

وبحسب البيان، اتهم مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في أمانة العاصمة مليشيا الحوثي باقتحام مقر الغرفة، والاستيلاء على الأختام والوثائق وكل محتويات المبنى، وفرض إدارة جديدة للغرفة؛ مسلوبة الإرادة وطيّعة للوزارة التابعة لها، ولإرادتها المطلقة.

وبين حين وآخر، تقوم مليشيا الحوثي بابتزاز التجار وقطاع الأعمال في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، فارضة إتاوات وغرامات جديدة تحت ذريعة التقيد بالأسعار وانتهاء الصلاحية، وعدم وجود حافظات تبريد.

 شكا عدد من التجار من ابتزاز عناصر المليشيا واحتجاز بضائعهم، في مداخل العاصمة، وبعض المحافظات الخاضعة لسيطرتها، قد يصل ذلك لأيام وأسابيع، كما حدث في جمرك مدينة الراهدة.

استهداف مليشيا الحوثي طال بائعي اللحوم في العاصمة صنعاء، الذين قالوا إن مشرفين حوثيين فرضوا عليهم بالقوة كميات كبيرة من اللحوم، لتوزيعها على أسر قتلاهم وجرحاهم.

يقول مراقبون إن ذلك يأتي في سياق إستراتيجية المليشيا للاستحواذ والهيمنة على القطاع التجاري؛ بما في ذلك أصحاب الدخل المحدود، مصادر تجارية قالت للموقع بوست إن الغرفة التجارية في صنعاء شهدت -خلال العامين الأخيرين- تسجيل العديد من رجال الأعمال الجدد من الشخصيات الموالية للحوثيين، الذين افتتحوا شركات تجارية جديدة، تجاوز عددهم ألفي اسم.

ومطلع 2023، وجَّهت مليشيات الحوثي ضربة للقطاع المصرفي، عبر إعلانها فصل فروع البنوك بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتها، وفرض قيود مالية مشددة، من خلال حظر القطاع التجاري في مناطق سيطرتها مع أربعة بنوك محلية، ثلاثة منها تقع فروعها الرئيسية في عدن، إضافة إلى بنك التسليف الزراعي الحكومي (كاك بنك).

وعملت المليشيا على استحداث منافذ جمركية، فاصلة بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ إمعانا منها في التضييق على التجار وزيادة التكاليف المادية عليهم.

يقول الصحفي الاقتصادي، رشاد منير، لقناة “بلقيس”: “استحداث مليشيا الحوثي منافذ جمركية في مناطق سيطرتها، ورفعها الرسوم الجمركية، يحمل دلالات خطيرة؛ كونه يكرِّس الانفصال الاقتصادي بين المناطق، التي تسيطر عليها المليشيا والمناطق التي تديرها الحكومة”.

ومؤخرا، رفعت المليشيا الرسوم الضريبية والجمركية بنسبة 140% تقريبا، رغم تعهداتها بتقديم تسهيلات للاستيراد عبر موانئ الحديدة.

وأضاف منير: “هذا التوجَّه هو انقلاب على الوعود والتعهدات، التي وعدت وتعهدت بها المليشيا للتجار والمستوردين، بأنها ستعمل على تقديم تسهيلات للاستيراد عبر ميناء الحديدة، وتخفيض الرسوم الضريبية والجمركية”.

وفي سوق الوقود، ضيقت مليشيا الحوثي على المحطات، ومنعتها من بيع البنزين؛ لضمان تحكّمها في السوق السواء، واستمرار البيع بأسعار مرتفعة؛ للحصول على أكبر قدر من الإيرادات، التي تذهب إلى جيوبها، ودعم مجهودها الحربي.

وكشف تقرير اقتصادي عن قيام المليشيا بإنشاء أكثر من 30 شركة استيراد مشتقات نفطية تتبع قادة ومسؤولين تابعين لها، بالإضافة إلى عدد من الشركات النفطية الوسيطة..

يرى مراقبون أن هدف المليشيا من وراء ذلك هو احتكار القطاع الاقتصادي بيدها؛ على حساب تجار القطاع الخاص؛ وتأسيس اقتصاد سياسي خاص بها يساعدها في فرض نفوذها على الحياة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى