الارشيف

“مجزرة المهاجرين على حدود اليمن”.. ضغوط أمريكية على السعودية

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة تضغط على السعودية من أجل تقديم معلومات عن وحداتها العسكرية المسؤولة عن “مجزرة المهاجرين” على الحدود مع اليمن.

وأوضحت في تقرير أن هذه الخطوة من شأنها أن تمثل تقدما نحو تحديد المسؤولية عن الانتهاكات المبلَّغ عنها، وتساعد الولايات المتحدة على تحديد ما إذا كانت قدمت أسلحة أو تدريبا لتلك الوحدات.

ووفق الصحيفة، فقد رفض المسؤولون الأميركيون تحديد الإجراءات، التي قد تتخذها واشنطن، إذا استمرت الحكومة السعودية في عدم تلبية الدعوات الأمريكية.

لكن مسؤولا في وزارة الخارجية أكد أن الولايات المتحدة لن تتهاون فيما يتعلق بمخاوفها حول كيفية التعامل مع هذا الأمر، وتصميمها على ضرورة إجراء تحقيق.

– نص التقرير كاملا
 
تضغط إدارة بايدن على المملكة العربية السعودية لتحديد عناصر قواتها الأمنية المزعوم أنها ذبحت المهاجرين على طول حدود المملكة مع اليمن، وهي خطوة من شأنها أن تمثل تقدما نحو تحديد المسؤولية عن الانتهاكات المبلَّغ عنها، وتساعد الولايات المتحدة على تحديد ما إذا كانت قدمت أسلحة أو تدريبا لتلك الوحدات.

ونفت الرياض بشكل قاطع المزاعم الواردة في تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأسبوع الماضي، الذي وصف عمليات القتل والتشويه وإساءة معاملة المهاجرين الإثيوبيين وطالبي اللجوء الإثيوبيين على نطاق واسع على أيدي القوات الحكومية السعودية المتمركزة على طول الحدود وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها العلني إزاء التقارير عن العنف ضد المدنيين، التي تم تداولها بين الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة لأكثر من عام قبل أن يتم نشرها على نطاق أوسع، ودعت إلى إجراء تحقيق سعودي.

ويقول المسؤولون الأمريكيون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة المحادثات الدبلوماسية الحساسة، إنهم يضغطون على السعوديين أيضا لتحديد الوحدات التي، وفقا لشهود العيان والضحايا، استخدمت قذائف الهاون ونيران الأسلحة الصغيرة وعمليات الإعدام من مسافة قريبة لقتل المئات أو ربما آلاف الأشخاص، كثير منهم من النساء والأطفال.

وقالت “هيومن رايتس ووتش”، التي قامت بتحليل مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية وأجرت مقابلات مع الناجين لإعداد تقريرها، إن الانتهاكات يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا حدثت كجزء من سياسة حكومية.

وناقش مايكل راتني، سفير واشنطن لدى الرياض، هذه المزاعم مع القادة السعوديين هذا الشهر، قبل نشر التقرير، ساعياً إلى نقل ما وصفه مسؤول كبير في وزارة الخارجية بـ”خطورة الادعاءات التي كان من المقرر الإعلان عنها، و… اهمية أن يأخذ السعوديون هذا الأمر على محمل الجد”.

وقد ردت الحكومة السعودية على الادعاءات الواردة في تقرير “هيومن رايتس ووتش” بإدانة “التقارير المسيسة والمضللة… التي تم إطلاقها مرارا وتكرارا لأهداف مشبوهة”، ورفض المسؤولون الأمريكيون تحديد الإجراءات التي قد تتخذها إدارة بايدن إذا استمرت الحكومة السعودية في رفض المناشدات الأمريكية لكن مسؤول وزارة الخارجية قال: “لن نتهاون فيما يتعلق بمخاوفنا بشأن كيفية التعامل مع هذا الأمر وتصميمنا على ضرورة إجراء تحقيق”.

وقد سعت إدارة بايدن – التي تعتبر المملكة أكبر عميل لها للمبيعات العسكرية الأجنبية – إلى إبعاد نفسها عن حرس حدود المملكة، المسؤول بشكل أساسي عن تأمين حدود البلاد لكن المسؤولين الأمريكيين أكدوا في أعقاب صدور التقرير أن الجيش الأمريكي أجرى تدريبا مكثفا لحرس الحدود على مدار ثماني سنوات، بدءا من عام 2015 حتى الشهر الماضي.

وقال مسؤولو وزارة الدفاع والخارجية إن البرنامج، الذي يستمر ثماني سنوات، الذي تنفذه قيادة المساعدة الأمنية بالجيش (USASAC)، ركز على القسم البحري لحرس الحدود السعودي، وتدريب القوات على حماية البنية التحتية والأمن البحري واعترفوا بأنهم لا يستطيعون استبعاد أن التدريب أو الأسلحة الأمريكية ربما تكون قد ذهبت إلى القوات التي تقف وراء الهجمات المزعومة على المهاجرين لأنهم – مثل الباحثين ومسؤولي الأمم المتحدة – لم يتمكنوا من تحديد الوحدات التي قد تكون متورطة في هذه الانتهاكات بشكل مستقل والسعودية لم تكن واضحة بالتفاصيل بشأن تلك الوحدات، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون التأكد من أن قوات أخرى تمركزت على طول الحدود اليمنية، بما في ذلك القوات البرية الملكية السعودية لم تكن متورطة.

وقد باعت الولايات المتحدة، منذ فترة طويلة، أسلحة ثقيلة للجيش السعودي، بما في ذلك دبابات أبرامز والمركبات المدرعة والمدفعية وقال مسؤول كبير آخر في وزارة الخارجية إن الإدارة كانت تنظر في سجلاتها و”تفحص” التعاون الأمني ​​الأمريكي السابق مع المملكة لتحديد ما إذا كانت هناك أي علاقات مع الفرع البري لحرس الحدود في البلاد.

كما أن الموقع البعيد لعمليات القتل المزعومة، والواقع على طول منطقة وعرة من الحدود السعودية اليمنية يعتبر خطيرا للغاية بالنسبة للسفر الروتيني للموظفين الأمريكيين، وهو أمر أعاق أيضا إجراء المزيد من التحقيقات وقال المسؤول: “هناك حدود لمعلوماتنا فيما يتعلق بما يحدث على تلك الحدود، وما يمكننا رؤيته وما نعرفه”، مضيفا أن “[هذا] سبب إضافي للحصول على مزيد من الشفافية والتحقيق، للتأكد من أننا نستطيع فهم ما حدث هناك والتأكد من أننا نتعامل مع أي مؤشرات بشكل مناسب”.

وقالت نادية هاردمان، الباحثة في “هيومن رايتس ووتش”، التي كتبت التقرير، إن أي حكومة تقدم الأسلحة أو التدريب لقوات أمن أجنبية لها تاريخ من الأضرار بالمدنيين يجب أن تصر على وسائل فعالة لضمان أن دعمها لا يسمح بسلوك غير مشروع، وقالت: “ليس سراً أن السعودية لديها سجل مروع في مجال حقوق الإنسان”، مضيفة ان مثل هذه المطالب يجب أن تكون أدنى ما يتم السعي لتحقيقه.

ويزيد التقرير من الشكوك بين بعض المشرعين الأمريكيين بشأن صلات الإدارة بالقوات الحكومية السعودية، وقال النائب جريجوري ميكس (ديمقراطي من نيويورك)، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إنه “يشعر بقلق عميق” بشأن أعمال العنف المزعومة، وقال إنه طلب معلومات من الإدارة بشأن ردها ووجود أي علاقات أمريكية مع القوات المشاركة في هذه الانتهاكات.

وقال في بيان: “يجب على القوات السعودية أن تتوقف فوراً عن هذه الأعمال الوحشية وغير المبررة، وأن تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية للمهاجرين”، ولم تستجب السفارة السعودية في واشنطن لطلب التعليق وتأتي هذه المزاعم في لحظة حساسة في العلاقات الأمريكية – السعودية، حيث يحاول المسؤولون في كلا البلدين وضع فترة من التوتر والاتهامات المتبادلة وراءهم ويمثل ذلك تحولاً عما كان عليه الحال قبل عام، عندما انتقد البيت الأبيض المملكة علناً لخفضها إنتاج النفط بعد زيارة مثيرة للجدل قام بها الرئيس بايدن.

وفي الوقت نفسه، أعرب المسؤولون السعوديون، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، عن غضبهم من الشكاوى الأمريكية بشأن معاملة المملكة للنساء والمعارضين، وقتل عملاء سعوديين كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست”، جمال خاشقجي.

ويسعى الدبلوماسيون الأمريكيون الآن إلى تحقيق هدفهم المتمثل في تأمين التطبيع السعودي مع إسرائيل، بينما تأمل الرياض في الحصول على دعم دفاعي أمريكي أكبر ودعم دبلوماسي في الوقت الذي تحاول فيه ترسيخ نفسها كوسيط رئيسي على الساحة العالمية.

والتقى وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، بولي العهد خلال رحلة إلى المملكة، في يونيو/حزيران، بينما زارها مستشار بايدن للأمن القومي، جيك سوليفان، الشهر الماضي.

وتظل المملكة حليفا رئيسيا لأمريكا في الأمن الإقليمي وشريكا وثيقا في الجهود المبذولة لاحتواء إيران، على الرغم من اتخاذ خطوات مبدئية نحو التقارب مع طهران وتنامي العلاقة مع بكين.

وبينما تم تقليص بعض الدعم العسكري الأمريكي المباشر للمملكة بعد أن تبين أن القوات الجوية السعودية قصفت مدنيين في اليمن، فإن برنامجا ضخما لمبيعات الأسلحة الأمريكية، بقيمة تزيد عن 140 مليار دولار، لا يزال مستمرا.

ويأمل المسؤولون الأمريكيون أيضا في إنهاء الحرب الطويلة التي تخوضها السعودية مع قوات الحوثيين المرتبطة بإيران في اليمن.

وسط المذبحة والحرمان، الذي تمر به إثيوبيا، قام عشرات الآلاف من المهاجرين اليائسين من النازحين والمعرَّضين للخطر بسبب الصراع المدني في بلادهم، برحلة محفوفة بالمخاطر إلى اليمن على أمل العبور إلى السعودية، ووصف المهاجرون المتأثرون بالهجمات المزعومة في تقرير “هيومن رايتس ووتش”، رغم أنهم لم يتمكنوا من تحديد الوحدات الدقيقة، رؤية الزي العسكري السعودي ووصفوا المتورطين بأنهم من حرس الحدود.

ويشير المسؤولون إلى أنه تم نشر الجيش السعودي ووحدات متخصصة أخرى على الحدود السعودية كجزء من محاولة المملكة وقف التهريب وهجمات الحوثيين.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنها حددت مركبة تكتيكية مصممة أمريكياً، MRAP، عند موقع لقوات الأمن السعودية بالقرب من الحدود واعتبرت تقارير العنف ذات مصداقية كافية لدفع الأمم المتحدة، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، إلى إرسال رسائل خاصة تثير القلق إلى المسؤولين السعوديين والحوثيين.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أنها سجَّلت ما يقرب من 800 حالة وفاة بين المهاجرين الذين حاولوا العبور من اليمن إلى السعودية العام الماضي.

وقال مسؤول سابق في الأمم المتحدة إن مسؤولي الأمم المتحدة أبلغوا نظراءهم الأمريكيين بالحوادث المزعومة في ربيع عام 2022، وأطلعوا السفير الأمريكي في اليمن، ستيفن فاجن، في ديسمبر/كانون الأول عليها.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” أول من نشر هذه الإحاطات وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة أثارت هذه التقارير مع الحكومة السعودية، وحثت على إجراء تحقيق في وقت مبكر من شهر يناير من هذا العام، وأشاروا إلى أن الانتهاكات المزعومة أثارها مسؤول أمريكي كبير في الأمم المتحدة، في يناير/كانون الثاني، وتمت الإشارة إليها في التقرير السنوي لحقوق الإنسان، الصادر عن الوزارة في مارس/آذار.

وألقت الحكومة السعودية، في بيانها الأسبوع الماضي، باللوم في أعمال العنف ضد المهاجرين على “الجماعات المسلحة التي حاولت إجبارهم على دخول المملكة”، وقالت إنها قدمت الرعاية الطبية للضحايا. وأشار باحثون ومسؤولون في الأمم المتحدة إلى ما ورد عن استغلال وإساءة معاملة المهاجرين من قِبل المهرِّبين وسلطات الحوثيين، الذين يقولون إنهم استخدموا في بعض الأحيان قوافل المهاجرين كوسيلة لضرب السعودية؛ لكنهم يشيرون إلى الخسائر الأكبر في الأرواح؛ نتيجة الاستخدام الواسع النطاق للقوة من قِبل حرس الحدود السعوديين.

ويدعو المسؤولون الأمريكيون إلى مزيد من التدقيق في الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون ضد المهاجرين.

نظرا لأن تدريب USASAC تم في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة، مما يعني أن الحكومة السعودية دفعت تكاليفه، قال المسؤولون إنه لا يتطلب فحصا متخصصا بموجب قانون “ليهي”، الذي يحظر استخدام أموال وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية للتدريب أو معدات أو مساعدات أخرى للوحدات الأجنبية إذا ثبت أن هناك معلومات موثوقة عن ارتكابها “انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان”.

وقال المسؤولون إنه في حين أن التدريب المموَّل من الخارج لا يخضع لفحص “ليهي”، فإن مثل هذه البرامج تخضع لمراجعة موازية لحقوق الإنسان تهدف إلى تجنِّب المشاركة مع الوحدات المثيرة للمشاكل.

وقال تيم ريزر، الذي عمل منذ فترة طويلة كمساعد في مجال السياسة الخارجية للسناتور السابق باتريك ليهي (ديمقراطي من ولاية فيرجينيا)، الذي كتب القانون، إنه على الرغم من أن قيود “ليهي” قد لا تنطبق من الناحية الفنية، إلا أنه “سيكون من الصعب على الإدارة أن تجادل بشأن وجوب استمرار [المساعدات] في وضع تتوفَّر فيه معلومات موثوقة عن هذه الأنواع من الجرائم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى